تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
شرح
ثمَّ إنّ قاعدة الاشتراك تطلق في الفقه في موارد أربعة : اشتراك الكفار مع المسلمين في التكاليف ، اشتراك النساء مع الرجال في الأحكام ، اشتراك النافلة مع الفريضة ، وأخيرا اشتراك العبيد مع الأحرار في التكاليف . أما الأول فسيأتي الكلام فيه ( 1 )( 1 ) يأتي في مسألة 17 آخر فصل مستحبات غسل الجنابة .وأما الثاني : فاستدل عليه بالإجماع والإطلاقات والعمومات ، تكليفية كانت أو وضعية ، والأدلة الخاصة الواردة في الأبواب المتفرقة من الكتاب [ 1 ] والسنة . وإن ذكر الرجل في السؤالات أو الروايات الواردة عن المعصوم من باب أفضل أفراد المكلَّفين ، والاهتمام بالتستر بالنسبة إليهنّ حتّى في سؤال الأحكام وبيانها ، لا أن يكون من باب الاختصاص مع أنّ المتشرعات يرين أنفسهنّ مكلفات بتكاليف الرجال من الصلاة والصيام والحج والزكاة ، والخمس ، وغسل الجنابة ، ونحوها من التكاليف إلا ما اختص بهم من الأحكام الشرعية ، فالاشتراك فطريّ في الجملة ، فكما يرين أنفسهنّ مشتركات مع الرجال في مكارم الأخلاق من الصبر ، والتوكل ، وسائر الصفات الحسنة إلا ما خرج بالدليل ، كالغيرة ، والشجاعة فكذا بالنسبة إلى التكاليف الإلهية . ويمكن أن يستدل بشكل بديهيّ الإنتاج وهو : أنّ التكاليف الإلهيّة من أقوى الموجبات لاستكمال النفوس الإنسانية ، وكل ما كان كذلك يجب أن يكون عاما لجميع أفراد الإنسان ، فيجب أن تكون التكاليف الإلهية كذلك . والكبرى ثابتة بالأدلة الأربعة ، فمن العقل ما ثبت في محلَّه : من عنايته الاستكمالية بالنسبة إلى جميع الممكنات ، فضلا عن الإنسان ، إذ مقتضى الحكمة والعناية « إيصال كل ممكن لغاية » . ومن الكتاب مثل قوله تعالى : * ( وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) * ( 2 )( 2 ) الذاريات : 56 .ومن الإجماع : اتفاق العقلاء على أنّ تعطيل النفوس الإنسانية عن[ 1 ] أما الكتاب فقوله تعالى * ( وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ ) * الغافر : 40 وكذا آية : 33 من الأحزاب ، وآية : 16 من النحل . وأما السنة فهي كثيرة جدّا راجع بعضها في باب : 4 من أبواب مقدمة العبادات .