تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
شرح
« سألته كم يجزي من الماء في الاستنجاء من البول ؟ فقال : مثلا ما على الحشفة من البلل » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 26 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 5 .. بدعوى : أنّ لفظ المثلين ظاهر في التعدد الوجودي . وفيه : أنّه أعمّ من ذلك عرفا ، لشموله لمطلق تضاعف الكمية ، سواء كان مع التعدد في الوجود الخارجي أم مع الوحدة فيه ، ويمكن دعوى ظهوره في المقام في تضاعف الكمية مع الوحدة الخارجية بقرينة قوله : « مثلا ما على الحشفة من البلل » ، فإنّ مثلي البلل يستعمل بحسب المتعارف في الوحدة لا التعدد ، لأنّه عبارة : عن القطرة الواحدة ، فلا وجه للاستناد إلى مثل هذه الأدلة لإثبات التعدد . وأما الثالث : فمقتضى الأصل بقاء النجاسة . ولكنّه محكوم بما تقدم من الإطلاقات فلا وجه للتمسك به . وأما الأخير ، فنقل عن أبي الصلاح وابن البراج وابن إدريس والعلامة في المختلف : كفاية مطلق الغسل وما يسمّى غسلا . وعن جمع منهم الشيخ سلار والمحقق والعلامة : التعبير بمثلي ما على الحشفة . وإطلاق قولهم يشمل تضاعف الكمية ولو بالمرّة . وعن المحقق الثاني والشهيدين وغيرهم : الغسل مرّتين ، وعدم الاجتزاء بالمرّة . ولو كان الماء مثلي ما على الحشفة . ولا ريب في أنّ كلماتهم لا تكون مستندة لا إلى ما بأيدينا من الأخبار ، ولا حجة لهم وراء ذلك . ويمكن رفع النزاع بأن يقال : أنّ ما يبقى على رأس الحشفة من البول ، ( تارة ) : يكون من مجرد النداوة ، فيجزي مطلق الغسل ولو بالمرّة . ( وأخرى ) : يكون قطرة من البول - مثلا - بحيث تكون المرّة تذهب بالعين فقط ، ولا ترفع نجاسة رأس الحشفة ، فيعتبر مرّتين حينئذ ، ولكن غلبة كون ما على رأس المخرج بقدر القطرة ، واستبعاد كون حكم البول من حيث التطهير في الجسد والثوب ونحوهما مخالفا لحكمه في المخرج بحسب أذهان المتشرعة ، يوجب الاطمئنان بتعين المرّتين . فما اختاره جمع من الفقهاء من وجوبهما هو المتعيّن .