تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
تمام الأربع [ 47 ] . وإن كان الأحوط ترك ما يوجب القطع بأحد الأمرين ولو تدريجا خصوصا إذا كان قاصدا ذلك من الأول ، بل لا يترك في هذه الصورة [ 48 ] .
شرح
[ 47 ] لأصالة بقاء التخيير . ( إن قيل ) : نعم ، ولكن يعلم بتحقق المخالفة القطعية حينئذ ، فتكون مثل الصورة الأولى . ( فإنّه يقال ) : الفرق بينهما بوحدة الواقعة في الأولى ، والتعدد في الثانية عرفا ، وتحليل الأولى إلى القطرات فتتعدّد وتصير كالثانية خلاف نظر العرف المنزلة عليه الأدلة الشرعية ، وإن كان كذلك بالدقة العقلية غير المبتنية عليها الأدلة . نعم ، لا إشكال في تحقق المخالفة القطعية في الصورتين . ولكن لا ريب في تحقق الموافقة كذلك في الثانية ، لتعدد الواقعة عرفا . وإن لوحظ كل واحد من القطرات موضوعا مستقلا بنظر العرف ، فحكم الصورتين واحد ، ولا ترجيح لترك المخالفة القطعية المستلزم لترك الموافقة القطعية ، كما لا ترجيح في العكس فتبقى أصالة بقاء التخيير بلا مانع ، لأنّ عدم الترجيح بين ترك المخالفة القطعية وترك الموافقة كذلك موجب للتخيير لا محالة . نعم ، لو ثبت ما نسب إلى المشهور من أنّه عند الدوران بين دفع المفسدة وجلب النفع يكون الأول أولى بالمراعاة لا وجه لأصالة بقاء التخيير حينئذ . ولكن الكلام في الدليل على إثباته . [ 48 ] بدعوى : أنّ البناء على المخالفة مع تحققها خارجا ظلم بالنسبة إلى المولى ، ولا ريب في قبحه . وعلى هذا لا وجه لترك الاحتياط . والحاصل : إنّ تحقق المخالفة ( تارة ) : في واقعة واحدة عرفا ، ولا إشكال في الحرمة . ( وأخرى ) : في وقائع متعددة ، مع البناء والعزم على المخالفة ، ومع عدم الدليل على التخيير ، ولا ريب أيضا في الحرمة . بل وكذا مع عدم البناء عليها إن لم يكن دليل على الترخيص في البين ، كما في موارد العلم الإجمالي في أطراف المتدرجة الوجود ، وذلك لعدم الفرق في تنجز العلم الإجمالي بين ما إذا كانت أطرافه دفعية أو تدريجية ، كما ثبت في محله .