شرح
بالأخيرة تشكل الطهارة ، بل الظاهر عدمها ، لندرة زوال العين بالأخيرة . فلا يشملها الإطلاق . مع أنّه يصدق عليه أنّه شيء أصابه البول فيجب الغسل بعدها مرّتين ، للإطلاقات . وحينئذ فالثمرة بين البول وغيره من النجاسات التي تكفي فيها المرّة تظهر في النجاسة الحكمية فقط فإنّها إن كانت من البول يجب فيها التعدد ، بخلاف سائر النجاسات فيكفي فيها المرّة ، كما سيأتي .
( الرابع ) : المشهور عدم اعتبار التعدد في المعتصم جاريا كان أو غيره ، لإطلاق قوله عليه السلام :
« فإن غسلته في ماء جار فمرّة واحدة » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 2 من أبواب النجاسات .وقوله مشيرا إلى غدير ماء : « إنّ هذا لا يصيب شيئا إلَّا وطهّره » ( 2 )( 2 ) مستدرك الوسائل باب : 9 من أبواب الماء المطلق حديث : 8 .، وقوله عليه السلام في المطر : « كلّ شيء يراه ماء المطر فقد طهر » ( 3 )( 3 ) الوسائل باب : 6 من أبواب الماء المطلق حديث : 5 ..
فإنّ لمثل هذه الأخبار حكومة في التطهير بالمياه على ما يظهر منه اعتبار التعدد ونحوه . مع أنّ اعتبار التعدد إنّما هو لأجل ملاقاة المحلّ للماء الطاهر بعد زوال القذر ، فإذا حكم الشارع بأنّ بمجرد الاتصال بالمعتصم تزول القذارة ولا يعتبر العصر ونحوه ، فلا موضوع للتعدد حينئذ و ( ما يقال ) : من اختصاص الأخبار بموردها مع قصور السند في الأخيرين . ( مردود ) : بأنّ سياقها التسهيل والامتنان ، وهو ينافي الاختصاص ، مع أنّه خلاف المتفاهم منها عند المتشرعة ، بل العرف مطلقا . واعتماد الفقهاء على الأخيرين فتوى وعملا من موجبات الوثوق بالصدور ، فلا وجه للمناقشة فيها . فالسند معتبر ، والإطلاق ثابت ، وذكر المطر والغدير من باب المثال ، لا التقييد ، فلا يجب التعدد في الغسل بالماء المعتصم مطلقا .
( الخامس ) : لا تعتبر الغسلتان بعد زوال العين ، بل لو زالت العين بالأولى كفى ضمّ الثانية إليها ، لظهور الإطلاق والاتفاق .