والقول بعدم الحرمة في الأول ضعيف [ 29 ] ، والقبلة المنسوخة - كبيت المقدس - لا يلحقها الحكم [ 30 ] ، والأقوى عدم حرمتهما في حال الاستبراء والاستنجاء [ 31 ] ، وإن كان الترك أحوط [ 32 ] .
شرح
[ 29 ] نسب هذا القول إلى المفيد وسلَّار وابن الجنيد رحمهم الله ، لخبر محمد بن إسماعيل :
« دخلت على أبي الحسن الرضا عليه السلام وفي منزله كنيف مستقبل القبلة ، وسمعته يقول : من بال حذاء القبلة ، ثمَّ ذكر فانحرف عنها ، إجلالا للقبلة وتعظيما لها لم يقم من مقعده ذلك حتّى يغفر له » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 2 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 7 5 ..
وفيه : أنّه حكاية أمر لم يعلم وجهه ، مع أنّ كون الكنيف مستقبل القبلة أعمّ من كون الجلوس للتخلَّي فيه أيضا كذلك ، فلا ريب في ضعف هذا القول .
[ 30 ] لظهور الأدلة في القبلة الناسخة ، فمقتضى الأصل البراءة عن الحرمة بالنسبة إلى القبلة المنسوخة .
[ 31 ] لاشتمال الأدلة ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 2 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 7 و 5 .على البول والغائط ، وظهورهما في حال الاشتغال بالتخلَّي مما لا ينكر .
[ 32 ] لاحتمال شمول إطلاق النبويّ لهما أيضا . قال صلَّى الله عليه وآله :
« إذا دخلت المخرج فلا تستقبل القبلة ولا تستدبرها » ( 3 )( 3 ) الوسائل باب : 2 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 7 و 5 .، وفي موثق عمار : « الرجل يريد أن يستنجي كيف يقعد ؟ قال عليه السلام : كما يقعد للغائط » ( 4 )( 4 ) الوسائل باب : 37 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 2 ..
ولكن المتبادر من الأول حال التخلَّي فقط ، ومن الثاني التشبيه لوضع الجلوس بلحاظ حال التخلَّي ، لا بلحاظ الجهات الخارجية من الاستقبال والاستدبار ، ولا أقل من الشك في ذلك ، فلا يصح التمسك بإطلاقه حينئذ . هذا