تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
شرح
الخاصة ، والاغتراف خارج عن حقيقته ، فيكون حين الاغتراف آثما ، وبعده مأمورا بالوضوء - خصوصا بناء على صحة الترتب - فيكون في كلّ آن آثما مع كونه مأمورا بالوضوء في عين ذلك الآن . ( وما يقال ) : أنّ ذلك بناء على عدم الانحصار حيث يتحقق الأمر والملاك فيتحقق منشأ الصحة ، وأما مع الانحصار فلا ملاك ولا أمر فكيف يمكن الصحة . ( مدفوع ) : بأنّه لا إشكال في ثبوتهما بناء على الترتب ، وأما بناء على عدمه فالأمر وإن كان ساقطا ، ولكن لا وجه لسقوط الملاك أصلا ، إذ ليس الأمر علة لثبوته حتّى يسقط بسقوطه ، ولا علة لإثباته أيضا ، بل الملاكات إنّما علمت بالأدلة العقلية والنقلية الدالة على وجود المصالح والمفاسد الواقعية المقتضية للأوامر والنواهي ، كان في البين أمر ونهي أم لا . نعم ، الأمر والنهي من أحد طرق إحرازها ، وامتثال الأمر والنهي موجب لاستيفاء المصالح والتجنب عن المفاسد ، فإذا صح مع الانحصار يصح مع عدمه بالأولى . هذا كله إذا لم يكن الاغتراف بقصد التفريغ ، وإلا فلا إشكال فيه إذا كان الماء ملكا له ولم يكن قد صبه في الإناء بسوء اختياره ، لوجوب التفريغ حينئذ بأيّ نحو كان ، ولو بنحو الاغتراف . إلا أن يقال : إنّ التفريغ بالتدريج تصرّف زائد على التفريغ الدفعي في المغصوب فيكون حراما . ثمَّ إنّ اعتبار قصد التفريغ في الاغتراف مبنيّ على اعتبار قصد التوصل إلى ذي المقدمة في مقدمية المقدمة ووجوبها ، وقد ثبت في محلَّه عدم اعتباره في ذلك . وقد تقدم أنّ المرجع هو الأنظار العرفية ، والعرف يرى جميع تلك الصور استعمالا ، فيكون حراما . ولكن يمكن أن يقال : إنّ للتدقيقات العقلية مراتب متفاوتة : ( منها ) : ما يتوقف على إعمال مقدمات بعيدة . ( ومنها ) : ما يتوقف على الاستعانة بالبراهين الحكمية والدقية . ( ومنها ) : ما لا يكون كذلك ، بل تقبلها الأذهان المستقيمة بعد العرض عليها والتأمل فيها . والمقام من قبيل الأخير ، دون الأولين ، ولا دليل على عدم ابتناء الأحكام الشرعية على الأخير ، بل هي مبتنية عليها . وإن شئت قلت : العرفيات على قسمين دقية ، ومسامحية ، والأدلة الشرعية
مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 145 | السيد عبد الأعلى السبزواري