تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
شرح
نعم لو أذن الشارع في الجواز فهو إذن من وليّ الأمر وصاحب المال حقيقة ، فيجوز التصرف حينئذ ولو مع عدم إذن مالكه الظاهري ، كمال الحربي ونحوه . [ 7 ] لما يأتي في الشرط الرابع من شرائط الوضوء . وخلاصة الكلام في حكم بقية المسألة : أنّ استعمال الإناء المغصوب في الطهارة الحدثية ( تارة ) : بنحو الارتماس فيه . ( وأخرى ) : بالصب به على مواضع الطهارة . ( وثالثة ) : بالاغتراف منه ، إما دفعة واحدة لما يكفي لتمام الطهارة أو بالتدريج . وجميع هذه الأقسام ( تارة ) : مع الانحصار . ( وأخرى ) : مع عدمه . وحينئذ فإن قلنا : إنّ المناط في حرمة التصرف في المغصوب الأنظار العرفية المبنية عليها الأحكام الفقهية كانت الطهارة في الجميع تصرفا عرفا في المغصوب وتبطل لا محالة ، لعدم إمكان التقرب بما هو مبغوض لدى المتقرب إليه ، وقد أفتى الماتن رحمه اللَّه بالبطلان مطلقا في الشرط الرابع من ( فصل الوضوء ) . نعم ، لو أخذ من الماء ما يكفيه لتمام الطهارة دفعة واحدة ، ثمَّ تطهّر تصح طهارته وإن أثم أولا . وإن بنينا على التدقيقات العقلية غير المبنية عليها المسائل الفقهية ، فيمكن تصحيح الجميع . أما في صورة الارتماس ، فلدعوى : أنّه ليس من استعمال الإناء والتصرف فيه بوجه ، بل يكون من التصرف في الماء . نعم ، يكون انتفاعا بالإناء أيضا ولا دليل على كون مطلق الانتفاع بالمغصوب حراما . ( وما يقال ) : من أنّ الارتماس في الماء يستلزم تحرك الماء وهو مستلزم لحركة سطح الماء الملاصق بداخل الإناء ، فيكون من التصرف في الإناء . ( مدفوع ) : بأنّه لا يعد تصرفا في الإناء دقة ، لو لم يمس يده الإناء - كما إذا مشى قريبا من العين المغصوبة مع العلم بأنّ مشيه يوجب تموج الهواء الملاصق بالعين ويتحرك سطحه الملاصق بها - هذا مع أنّ له أن يقصد الطهارة بالبقاء بعد سكون حركة الماء أو بالإخراج ، لا بالإدخال حتّى يلزم المحذور . وأما في صورة الاغتراف تدريجا فلأنّ الوضوء ليس إلا الغسلات والمسحات