فاعتباره إنّما هو قبل الاستعمال وحينه [ 13 ] ، فلو صار بعد الوصول إلى المحلّ مضافا لم يكف ، كما في الثوب المصبوغ ، فإنّه يشترط في طهارته بالماء القليل بقاؤه على الإطلاق حتّى حال العصر ، فما دام يخرج منه الماء الملوّن لا يطهر ، إلا إذا كان اللون قليلا لم يصر إلى حدّ الإضافة .
وأما إذا غسل في الكثير ، فيكفي فيه نفوذ الماء في جميع أجزائه بوصف الإطلاق ، وإن صار بالعصر مضافا [ 14 ] ، بل الماء المعصور المضاف أيضا محكوم بالطهارة [ 15 ] . وأما إذا كان كذلك بحيث يوجب إضافة الماء بمجرد وصوله إليه ولا ينفذ فيه الا مضافا ، فلا يطهر ما دام كذلك [ 16 ] .
شرح
ومتحده ، وإن كان قد يشكل في الثاني .
[ 13 ] لما تقدم في [ مسألة 1 ] من فصل المياه : من أنّ المضاف لا يكون مطهّرا ، وظاهرهم التسالم على عدم الفرق بين كون الإضافة قبل الاستعمال أو حصولها به ، فليس هذا مثل شرطية طهارة الماء ، حيث إنّه لا يضر تنجسه بالاستعمال إجماعا ، مع أنّه يجب تحقق الغسل بالماء إلى أن يطهر المحلّ ومع حصول الإضافة في الأثناء لا يصدق ذلك .
ومن ذلك يعلم اعتبار الإطلاق حين العصر أيضا فيما يعتبر فيه ذلك ، لأنّه متمم الطهارة وإخراج للماء الذي يطهّر به ، ومع صيرورته مضافا لم تتم الطهارة بالماء .
[ 14 ] لعدم اعتبار العصر في الماء المعتصم ، وكفاية مجرد الوصول والنفوذ في المتنجس لتحقق الطهارة .
[ 15 ] لانفصاله عن شيء طاهر فتطهر بمجرد وصول المعتصم إليه .
[ 16 ] لأنّ ما يكون مطهّرا - وهو الماء - لم يصل إليه ، وتقدم وجه اعتبار الإطلاق حين الاستعمال والنفوذ .