تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
( مسألة 2 ) : إذا علم بنجاسة شيئين ، فقامت البينة على تطهير أحدهما غير المعيّن ، أو المعيّن واشتبه عنده ، أو طهّر هو أحدهما ثمَّ اشتبه عليه ، حكم عليهما بالنجاسة عملا بالاستصحاب [ 8 ] ، بل يحكم بنجاسة ملاقي كلّ منهما ، لكن إذا كانا ثوبين وكرّر الصلاة فيهما صحت .
شرح
نعم ، لو كانت حجية البينة أقوى من حجية سائر الحجج ، يمكن القول بتقديمها ، ويأتي التفصيل في كتاب القضاء . [ 8 ] يجب الاحتياط عملا بالعلم الإجمالي ، وجريان الاستصحاب فيهما معا ثبوتا لا وجه له ، لإحراز نقض الحالة السابقة في الجملة فكيف يبنى عليها فيهما معا ، بلا فرق فيه بين كون الحالة السابقة فيهما النجاسة ثمَّ علم إجمالا بالطهارة ، أو كونها الطهارة فعلم إجمالا بالنجاسة ، فلا موضوع لجريان الأصل في جميع الأطراف ثبوتا على أيّ تقدير . وكذا إثباتا ، لعدم تمامية أركان الاستصحاب بالنسبة إلى تمام الأطراف ، للعلم بالخلاف ، وبالنسبة إلى المردد من حيث الترديد لا وجه لجريانه ، لعدم تحقق المردد لا خارجا ولا ذهنا ، فكيف يتعلق به اليقين السابق والشك اللاحق . وكذا لا وجه لجريانه بالنسبة إلى طرف مخصوص ، لأنّه من الترجيح بلا مرجح ، والاستصحاب بالنسبة إلى كلَّي النجاسة فيما إذا كانت الأطراف مسبوقة بها لا مانع منه ، لوجود المقتضي وفقد المانع . ولكن نفس العلم الإجمالي بوجود نجس في البين يغني عن جريانه ، فيجب الاحتياط لأجله بلا حاجة إلى التمسك بالأصل . ولو كانت الأطراف مسبوقة بالطهارة وعلم إجمالا بعروض النجاسة في الجملة في أحد الأطراف ، لا يجري استصحاب الطهارة في المردد ، ولا المعيّن ، لما تقدم . بل ولا استصحاب الكلَّي ، لعدم أثر عمليّ له ، لأنّ العلم الإجمالي بوجود النجس في البين يقتضي الاحتياط ، وقد تعرضنا في الأصول إلى بعض ما يتعلق بالمقام ، فراجع . ثمَّ إنّ الجزم بوجوب الاجتناب عن ملاقي كلّ منهما مع العلم بفساد أحد