تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
بشروط خمسة [ 266 ) :
شرح
يكتفى به في المقام حتّى مع سبق النجاسة ، لسقوط استصحاب النجاسة بالسيرة ، وظهور الإجماع وعدم اعتناء المتشرعة بمثل هذا الاستصحاب ، فيكون المقام كسائر الموارد في جريان قاعدة الطهارة أيضا بلا مانع ، الا أنّ جريانها في سائر الموارد يكون بلا عناية شيء ، وفي المقام يكون لأجل احتمال التطهير ، ومقتضى عموم دليل القاعدة الشمول للصورتين . مع أنّ في أصل جريان استصحاب النجاسة إشكالا ، لاحتمال أن يكون زوال العين عما يتعلق بالمسلم كزوال العين عن بدن الحيوان ، فالنجاسة تدور مدار وجود عينها فقط في الحيوان . وسواد الناس ، والسيرة القطعية على عدم الاجتناب عنهم ، ولا اختصاص لما قلناه بالنجاسة ، فلنا أن ندعي السيرة العقلائية على أنّه إن رأى العقلاء قذارة على بدن شخص أو ثيابه أو ما يتعلق به من أثاثه ، ثمَّ لم يروا تلك القذارة واحتملوا إزالتها لا يرتّبون آثار بقاء تلك القذارة ، بل يرتبون آثار النظافة ، بلا فرق في ذلك كلَّه بين الظنّ بالإزالة وعدمه ، ويرون التأمل في ذلك من الوسواس ، والمتردد فيه خارجا عن متعارف الناس . [ 266 ] الشرطان الأولان يرجعان إلى شيء واحد ، والدليل على اعتبارهما : أنّهما كالموضوع لتحقق احتمال التطهير الذي هو العمدة في الحكم بالطهارة ، ومع عدم الأمرين لا يتحقق هذا الاحتمال قطعا . كما أنّ الشرط الثالث والرابع يرجعان إلى شيء واحد أيضا ، وهو ترتب آثار الطهارة عليه مطلقا سواء أكان بالاستعمال أو بغيره ، والدليل عليه : أنّ ذلك هو المتيقن من الإجماع والسيرة . كما أنّ الدليل على الشرط الخامس كونه المتيقن من الإجماع والسيرة أيضا . ولكن عن بعض الفقهاء رحمهم اللَّه عدم اشتراط علمه بالنجاسة ولا تلبّسه بما يشترط بالطهارة ، لعموم السيرة وسهولة الشريعة ، خصوصا بالنسبة إلى الطهارة سيّما في صدر الإسلام ، بل وفي هذه الأيام بالنسبة إلى نوع العوام ، ولكن الأحوط ما قاله الماتن تبعا لجمع من الفقهاء رحمهم اللَّه .