تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
( مسألة 55 ) : إذا كان البائع مقلَّدا لمن يقول بصحة المعاطاة مثلا أو العقد الفارسي ، والمشتري مقلَّدا لمن يقول بالبطلان لا يصح البيع بالنسبة إلى البائع أيضا ، لأنّه متقوّم بالطرفين [ 116 ] ، فاللازم أن
شرح
تكليفه مع حكم الشارع بصحته ، فهل تكون المخالفة موجبة لعدم فراغ ذمة المنوب عنه أصلا أو لعدم استحقاق النائب الأجرة فقط وتفرغ ذمة المنوب عنه كما لو أتى به المتبرع ؟ وجهان : أوجههما الثاني ، لفرض حكم الشارع بصحة عمله وأنّ ذمة المنوب عنه تفرغ بالعمل الصحيح الشرعي . ( الثالث ) : لو كان العمل صحيحا بحسب تكليف الموكل مثلا وباطلا بحسب تكليف الوكيل وشرط الموكل على الوكيل أن يأتي بالعمل حسب تكليفه يصح ويجزي لو حصل منه قصد القربة ، لعموم قوله عليه السلام : « المؤمنون عند شروطهم » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 20 من أبواب المهور كتاب النكاح حديث : 4 .. نعم ، لو كان حراما بحسب تكليف الوكيل يشكل الإتيان حينئذ . [ 116 ] تقوّم العقود بالطرفين مما لا ريب فيه ، وتلازم ما تقوّم بالطرفين صحة وفسادا في الحكم الواقعي أيضا مما لا ريب فيه ، فلا يمكن أن يكون العقد الواحد بحسب الحكم الواقعي صحيحا وفاسدا معا ، لكونه من اجتماع الضدين في موضوع واحد ، بل لا بد وأن يكون إما صحيحا أو فاسدا . وأما بحسب الحكم الظاهري القابل للاختلاف بحسب تعدد الأشخاص فلا إشكال في صحة اتصافه بالصحة والفساد معا ، فمقتضى العمومات صحته بالنسبة إلى من يعتقد الصحة ، ومقتضى الأصل الفساد وعدم ترتب الأثر بالنسبة إلى من يعتقد الفساد ، فكل منهما يرتب أثر ما يعتقده ، ومع التنازع يرجع إلى الحاكم الشرعي ، وله نظائر كثيرة في الفقه فمن يعتقد عدالة شخص يقتدي به ومن لا يعتقد عدالته لا يقتدي به . وهكذا من يعتقد طهارة ماء يتطهر به ومن يعتقد نجاسته يترك التطهير به - مع أنّ الشخص في الواقع إما عادل أو لا ، والماء كذلك .
مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 97 | السيد عبد الأعلى السبزواري