تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
ثمَّ مات وقلَّد من يقول بالبطلان يجوز له البناء على الصحة [ 112 ] نعم ، فيما سيأتي يجب عليه العمل بمقتضى فتوى المجتهد الثاني [ 113 ] ، وأما إذا قلَّد من يقول بطهارة شيء كالغسالة - ثمَّ مات وقلَّد من يقول بنجاسته ، فالصّلوات والأعمال السابقة محكومة بالصحة وإن كانت مع استعمال ذلك الشيء . وأما نفس ذلك الشيء إذا كان باقيا فلا يحكم بعد ذلك بطهارته ، وكذا في الحلية والحرمة ، فإذا أفتى المجتهد الأول بجواز الذبح بغير حديد مثلا فذبح حيوانا كذلك ، فمات المجتهد وقلَّد من يقول بحرمته فإن باعه أو أكله حكم بصحة البيع وإباحة الأكل وأما إذا كان الحيوان المذبوح موجودا ، فلا يجوز بيعه ، ولا أكله وهكذا [ 114 ] .
شرح
[ 112 ] لعين ما تقدم في العبادات . [ 113 ] لسقوط فتوى الأول عن الاعتبار بالنسبة إليه بعد عدوله عنه . [ 114 ] لأنّ نتائج العقود والإيقاعات مترتبة على أسبابها المستجمعة للشرائط ترتب المعلول على العلة ، كالملكية على البيع ، والزوجية على النكاح ، والبينونة على الطلاق ، والحرية على العتاق ونحو ذلك . وبعد تحقق الأسباب تحققا صحيحا شرعيا في زمان تحققها ، لا بد من ترتب الأثر لا محالة ، والمفروض أنّها قد ترتبت وتحققت بحكم الشارع من دون تحديد بزمان خاص ، ولا تزول إلا بما جعله الشارع مزيلا من فسخ أو إقالة أو نحوها . والمراد بالصحة الشرعية : الصحة الظاهرية بحسب الموازين الشرعية ، لا الواقعية وفي علم اللَّه تعالى ، وتبدل الرأي أو التقليد ممن يقول بالبطلان ليس مما جعله الشارع مزيلا لها ، فيكون مقتضى ما تقدم هو الصحة والإجزاء في السبب والتسبب والمسبب . الذي هو أمر آنيّ الحصول والتحقق ، ولا يعقل فيه التقيد بالزمان ، فكيف بالتدرج الوجودي في سلسلة الزمان . وأما في مثل الطهارة والنجاسة والحلية والحرمة للموضوعات الخارجية ، فهي أحكام منحلة حسب انحلال الزمان ، والمتدرجة الوجود بتدرج الآنات