شرح
ورابعة : بأصالة التعيين عند الدوران بينه وبين التخيير . وفيه : أنّها محكومة بالإطلاقات . نعم ، إذا كان مدرك الحكم هو الفتوى وكان الاختلاف فيها ، وقلنا بوجوب تقليد الأعلم ، وكان المتخاصمان ممن وجب عليهما تقليد الأعلم ، بأن لا يكونا مجتهدين ، وجب الرجوع إلى الأعلم حينئذ من جهة التقليد ، لا من جهة القضاوة والحكم ، فلو كان أصل الحكم معلوما وكان الرجوع لإثبات الحق بالبينة واليمين والجرح والتعديل ونحو ذلك من الشبهات الموضوعية فلا دليل على وجوب كون الحاكم أعلم . بل مقتضى الإطلاقات صحة الرجوع إلى مطلق المجتهد .
ثمَّ إنّ المراد بالأعلم على فرض اعتبار الأعلمية إنّما هو أعلم من في البلد لا مطلقا ، كما يأتي في ذيل [ مسألة 68 ] . والمتحصّل أنّه لا دليل يصح الاعتماد عليه على وجوب كون الحاكم أعلم ، نعم هو الأحوط .
فروع - ( الأول ) : لا إشكال في التخيير عند تساوي الحكام في العلم ، سواء كان المتخاصمان من المدعي والمنكر أم من المتداعيين ، ومع التشاح في ذلك يتعيّن القرعة - بناء على عدم تعيين مختار المدعي ، وإلا فهو المتعين .
( الثاني ) : تقديم مختار المدعي إنّما هو فيما إذا كان المتنازعان من المدعي والمنكر دون ما إذا كانا من المتداعيين . وإلا فالحكم هو التخيير ، ومع التشاح فالقرعة .
( الثالث ) : يجوز للمترافعين أن يختارا مجتهدين أو أكثر لفصل الخصومة بينهما ، للعمومات والإطلاقات ، ولا ينفذ الحكم حينئذ إلا مع الاتفاق .
( الرابع ) : بناء على اعتبار الأعلمية في الحاكم يكون اعتبارها بنحو ما تقدم ، فيعتبر في صورة المخالفة فقط . فلو كان حكم العالم موافقا لفتوى الأعلم لا تعتبر الأعلمية في الحاكم حينئذ .
( الخامس ) : تقدم أنّ الأعلمية إنّما تعتبر في الحاكم في مورد واحد - وهو ما إذا كانت المنازعة في الشبهة الحكمية ، وكان المتنازعان ممن وجب عليهما تقليد الحاكم - فعلى هذا لو كانا مجتهدين يصح لهما الرجوع إلى الحاكم المجتهد ولو لم يكن أعلم ، للعمومات والإطلاقات .