تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
السابقة [ 111 ] . وكذا لو أوقع عقدا أو إيقاعا بتقليد مجتهد يحكم بالصحة
شرح
[ 111 ] مقتضى القاعدة وإن كان عدم الإجزاء ولكن حيث إنّ تشريع التقليد مبني على التسهيل والتيسر ، كما أنّ حجية آراء المجتهدين لمقلَّديهم أيضا كذلك . وتشريع التقليد وحجة الرأي مجعول فيما هو معرض للتغير والتبدل والخطأ غالبا - حتّى أنّ المقلد قد يتبدل له التقليد ، والمجتهد قد يحصل له الخطأ والعدول عن فتواه . قال صاحب الجواهر في كتاب القضاء : « كما هو المشاهد من سيرة العلماء واختلاف فتواهم في الباب الواحد ، بل بدون مسافة بعيدة بينها » . وما كان كذلك يكون تشريعه وحجيته لما هو ملازم عرفا للخطأ والتبدل في الجملة فيما هو عام البلوى يستلزم عادة إسقاط الإعادة والقضاء عند ظهور الخلاف ، وإلا فينافي التسهيل والامتنان مع بناء اعتبار التقليد والحجية عليها ، والمسألة كانت ابتلائية في جميع الأعصار ، ولم يشر في خبر من الأخبار إلى وجوب الإعادة أو القضاء ، بل تسالم القدماء على عدمهما . ومقتضى أصالة حجية الرأي الأول هو الإجزاء أيضا . والإشكال عليه : بأنّه لا وجه للتمسك بها مع تبيّن الخلاف . ( مردود ) بأنّ تبين الخلاف إنّما يؤثر في الأعمال اللاحقة لا السابقة ، مع أنّ كون ظهور الخلاف في مثل هذه الحجة الملازمة للخطأ في الجملة موجبا للإعادة والقضاء أو الدعوى . نعم ، لو حصل العلم ببطلان الأعمال السابقة ، فلا إشكال في وجوبهما ، ولكنّه خلاف المفروض فالمقتضي لحجية الرأي الأول موجود والمانع عنه مفقود ، فلا بد من الإجزاء . وأما ما عن العميدي والعلامة من دعوى الإجماع على عدم الإجزاء ، فلا اعتبار به مع تسالم القدماء على الإجزاء . هذا إذا لم يطابق العمل الأول للاحتياط ، وإلا فلا كلام في الصحة والإجزاء ، وكذا لو قلنا بشمول القواعد الثانوية الامتنانية - كقاعدتي الصحة ولا تعاد الصلاة إلا من خمس - لمثل هذه الموارد ، ونتعرض لهما قريبا إن شاء اللَّه تعالى .