شرح
ويحتمل فيه الضرر فيجب الإعلام .
إلا أن يقال : مع تجويزهم الخطأ عليهم لا ينسبون فتواهم إلى الشارع مطلقا ، بل في صورة الإصابة فقط ، وفي غيرها ليس إلا من مجرد العمل بقولهم ، لرجاء الإصابة ، فيختص الوجه بالإلزاميات حينئذ .
والظاهر عدم اختصاصه بخصوص الناقل أو المجتهد ، بل يشمل كل من علم بذلك ولو كان غيرهما . نعم ، يكون بالنسبة إليهما آكد .
الثاني : ما تقدم من الآيات والروايات الكثيرة الدالة على وجوب إبلاغ الأحكام إلى الأنام ( 1 )( 1 ) تقدم في صفحة : 9 .مع احتمال الأثر ، بل وجوب إتمام الحجة ولو لم يحتمل الأثر ، بل قطع بالعدم . وهذا الوجه أيضا لا يختص بالمجتهد أو الناقل ، بل يشمل غيرهما ممن علم بالخطإ . والمنساق منها هو الإلزاميات أيضا .
ولكن يمكن أن يقال : إنّ مجموع غير الإلزاميّات أيضا بحسب الاهتمام بها كالإلزاميات ، فهذان الوجهان وإن لم يشملا آحاد الأحكام غير الإلزامية ولكنّهما يشملان مجموعها ، لكثرة اهتمام الشارع بها كاهتمامه بالإلزاميات . إلَّا أنّه خارج عن المقام ، إذ لا خطأ فيه بالنسبة إلى المجموع ، بل هو بالنسبة إلى البعض فقط .
الثالث : إنّ التسبيب إلى المبغوض مبغوض شرعا وعقلا من غير فرق بين الحدوث والبقاء كما سيأتي في [ مسألة 32 ] من فصل ( يشترط في صحة الصلاة ) بيان قاعدة « حرمة التسبيب إلى الحرام » . وهذا الوجه يعم الناقل والمفتي كما لا يخفى .
فروع ( الأول ) : لا إشكال في وجوب الإعلام مع السؤال ، سواء كان بالمقال أم بظاهر الحال ، وسواء كان السائل جاهلا قاصرا أم مقصرا ، وسواء احتمل ترتب الأثر أم لا . أما الأول فلآية النفر ( 2 )( 2 ) سورة التوبة [ 9 ] الآية : 122 .وغيرها ( 3 )( 3 ) وهي قوله تعالى : * ( وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) * النحل [ 16 ] الآية : 43 .وأما الثاني فلإتمام الحجة .