تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
الأعلم إذا أفتى بعدم وجوب تقليد الأعلم [ 101 ] ، بل لو أفتى الأعلم بعدم وجوب تقليد الأعلم يشكل جواز الاعتماد عليه [ 102 ] فالقدر المتيقن
شرح
ويجب على كلّ مكلَّف أن يكون فيها إما مجتهدا أو محتاطا أو مقلَّدا ومع انتفاء الأولين يتعيّن الثالث لا محالة ، ويصح الأخذ بوجوبه من جهة الاحتياط ، إذا لا ريب في كونه أحوط . [ 101 ] للشك في حجية فتواه فلا تشمله أدلة التقليد . نعم ، لو قطع المقلَّد بحجية فتواه فهو متعبد بقطعه . ولو كانت فتواه في هذه المسألة موافقة لفتوى الأعلم فيجوز تقليده فيها على ما يأتي من التفصيل قريبا . [ 102 ] إن كان مترددا في حجية رأيه في هذه المسألة ، لأنّ أدلة رجوع الجاهل إلى العالم لا تشمل ما إذا كان الجاهل شاكا في اعتبار قول العالم - خصوصا في مثل هذه المسألة التي تكون بمنزلة أصل التقليد في الجملة . نعم ، لو كان الجاهل شاكا في أصل الحكم . أم في جهة أخرى مع عدم الشك والتردد في اعتبار قول العالم ، يصح له الرجوع إليه ، بل لا وجه للتقليد إلا لدفع مثل هذه الشكوك ، بخلاف ما إذا كان شاكا في أصل اعتبار قوله - بأن احتمال أن تكون المسألة من الفطريات ، لا من التقليديات فلا تشمله أدلة التقليد حينئذ ، لأنّ المتيقن من السيرة ، والمنساق من الأدلة اللفظية غير هذه الصورة . هذا وجه الاشكال . ولو لم يكن مترددا في اعتبار قول العالم فلا فرق حينئذ بينها وبين سائر المسائل في صحة التقليد ، لإطلاق الأدلة اللفظية ، وثبوت السيرة العقلائية . فتلخص : أنّ الفرعيات المحضة لا ريب في تحقق التقليد فيها ، كما أنّه لا ريب في كون أصل التقليد فطريا لا أن يكون تقليديا . وأما شرائط التقليد فهي برزخ بينهما ، فمع زوال التردد فيها بالتقليد ، وحصول الاطمئنان العادي تشملها أدلة التقليد أيضا . وأما مع عدم حصول الاطمئنان فمقتضى الأصل عدم حجية التقليد فيها .