تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
شرح
وأخرى : بمقبولة ابن حنظلة عن الصادق عليه السلام : « عن رجلين من أصحابنا يكون بينهما منازعة في دين أو ميراث ، فتحاكما إلى السلطان وإلى القضاة ، أيحل ذلك ؟ قال : من تحاكم إليهم في حق أو باطل فإنّما تحاكم إلى الطاغوت وما يحكم له فإنّما يأخذ سحتا ، وإن كان حقا ثابتا له ، لأنّه أخذه بحكم الطاغوت وما أمر اللَّه أن يكفر به - الحديث » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 9 من أبواب صفات القاضي حديث : 1 .. بدعوى ظهور قوله عليه السلام « يأخذ سحتا » في المال المأخوذ ، لأنّ السحت في الكتاب والسنة يستعمل في الأعيان ، فيكون نفس المال محرّما وإن كان الآخذ محقا - نظير الحرمة بالعناوين الثانوية على ما كان حلالا بعنوانه الأوليّ ولا يستلزم ذلك إطلاق السحت على كلّ ما كان حراما بالعرض ، كالأكل في شهر رمضان للعالم مثلا ، إذا السحت يطلق على عنوان ثانوي خاص - لأكل - محرم بالعنوان الثانوي . هذا إذا أريد إطلاق السحت موضوعا ، وإن أريد إطلاقه بلحاظ معنى الهلاك والاستيصال ، فيصح الإطلاق حينئذ على كلّ محرم سواء كان بالعنوان الأولي أو الثانوي ، وقد ورد عن الصادق عليه السلام : « إنّ السّحت أنواع كثيرة » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 5 من أبواب ما يكتسب به حديث : 1 .. وأشكل عليه بأنّ أصل السحت الهلاكة والاستيصال ، ومنه قوله تعالى : * ( فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ ) * ( 3 )( 3 ) سورة طه : [ 20 ] الآية : 61 .وإنّما يطلق على الأموال المحرمة وعلى المعصية ، لكونها موجبة للهلاكة والاستيصال ، فيصح أن يطلق على كلّ حرام أنّه سحت ، وفي المقام يصح أن يكون باعتبار الحرام الذي ارتكبه المتخاصمان من الترافع إلى الطاغوت ، فإطلاق السحت على ما يكون حقا للمدعي شرعا ليس إلا لأجل أنّ كيفية أخذه يكون سحتا ولا منشأ له غير ذلك . واحتمال انقلاب الواقع مما لا وجه له لتوهمه في حكومة العدل ، فكيف بالباطل للمدعي شرعا بالعرض والمجاز ! ! فلا وجه لحرمته إن كان عينا خارجيا ، أو دينا حالا - بناء على سقوط رضاء المديون عند امتناعه . فيبقى الإجماع الذي نقله صاحب المستند في كتابه عن والده « قدّس
مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 81 | السيد عبد الأعلى السبزواري