تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
شرح
ثمَّ إنّ موارد تطبيق القاعدة كثيرة في أبواب الفقه نتعرض لها فيما يأتي إن شاء اللَّه تعالى . منها المقام فإنّه إذا علم المتخاصمان بعدم كون الشخص أهلا للحكومة ومع ذلك ترافعا لديه بقصد حكمه المحرم يكون ذلك من الإعانة على الإثم ويجري فيه جميع ما تقدم منه الأقسام المذكورة . وقد يستدل في نظائر المقام بأنّ دفع المنكر كرفعه واجب ، وربما يجعل ذلك قاعدة . « قاعدة وجوب دفع المنكر » ولا بد من بيان موضوعه ، والأقسام المتصورة فيه ، ثمَّ بيان حكمه بحسب ما هو المستفاد من الأدلة . فنقول : دفع المنكر على أقسام : الأول : دفعه عن من لا يريده فعلا ويحتمل أن يريده فيما بعد احتمالا بعيدا ، فيكون تعجيزا له عما يحتمل أن يهتم به من القبيح . الثاني : الدفع عند بنائه على الارتكاب بحسب المتعارف من دون حصول قصد وإرادة فعلية بالنسبة إلى فعل الحرام ، كما إذا بني في الحال على أن يظلم أحدا في الغد مثلا . الثالث : دفعه عند القصد والإرادة الفعلية على الارتكاب مع حصول تمام المقدمات ، ولكن مع عدم التلبس بشيء من المقدمات القريبة من الحرام . الرابع : الصورة المتقدمة مع التلبس بها والإشراف على الارتكاب . الخامس : الشروع في الارتكاب . والقسمان الأخيران من رفع المنكر لا دفعه ، فهما خارجان عن مسألة دفع المنكر ، بل الظاهر كون القسم الثالث أيضا كذلك . وعلى أيّ تقدير فقد استدل على وجوب الدفع عن المنكر ، تارة بإطلاقات أدلة النهي عن المنكر من الآيات والروايات . أما الأولى كقوله تعالى : * ( وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ) * ( 1 )( 1 ) آل عمران : 104 ..
مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 78 | السيد عبد الأعلى السبزواري