تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
شرح
ثمَّ إنّ حكم المسألة تارة يبحث عنه بحسب القواعد العامة . وأخرى بحسب الأدلة الخاصة : أما الأول : فلا يخلو إما أن يكون الآخذ مبطلا أو محقّا . والأول يحرم ما أخذه بلا فرق بين العين والدين مطلقا ، ولو كان بحكم الحاكم الجامع للشرائط ، فكيف بغيره . والثاني : إما أن يكون حقه عينا أو دينا حالا يمتنع المديون عن الأداء ، أو مؤجلا . أما الأول فمقتضى القاعدة عدم كون تصرفه في ماله بعد الأخذ حراما ، لفرض كونه ملكا له ، وإنّما فعل حراما في كيفية استيلائه عليه لا في أصل الاستيلاء ، فيكون مثل ما إذا سرق ماله شخص ، وأمكنه أخذه منه فدخل دار السارق بغير إذنه وأخذ ماله المسروق منه ، فيكون العصيان في طريق الأخذ وكيفيته ، لا في نفس الاستيلاء على المأخوذ . وكذا الثاني - إن دفع نفس المديون دينه ، فالعصيان حينئذ وقع في كيفية الوصول إلى الحق ، لا في نفس الاستيلاء عليه . وأما إذا أخذه الحاكم المباشرة ، أو أمر الدائن بأخذه ، فأخذه فإن كان بعنوان التقاص مع تحقق الشرائط فيكون كذلك أيضا ، فأصل الاستيلاء عليه حق ، وطريق الاستيلاء عليه يكون باطلا . ومع عدم ثبوت شرائط التقاص لا يصح التصرف فيه ، لأصالة بقائه على ملك مالكه ، وعدم عروض ما يوجب زواله عنه . وتشخيص الكلَّي الذي إلى العين الخارجي يتوقف على رضى المالك ، أو إذن من الشارع والمفروض عدم تحققهما إن لم نقل بسقوط رضاه عند امتناعه عن الأداء . ومثله بعينه حكم القسم الثالث ، بل يكون فيه أشد ، لعدم حلول الأجل بعد ، فيكون الأخذ من دون رضاه ظلما - ولو بحكم العادل فكيف بالجائر . هذا كلَّه بحسب القاعدة . وأما بحسب الأدلة الخاصة فنسب إلى المشهور حرمة الأخذ - وإن كان الآخذ محقا . واستدل عليه تارة : بالإجماع وقد أشكل عليه : بأنّ المتيقن منه ما لم يكن الحق ثابتا . وفيه : أنّ مورد الإجماع فيما إذا ثبت الحق ، فلا وجه للإشكال .