شرح
وثانيا : إنّ البحث في الإعانة الخاصة المتعارفة بين الناس ، ولا ريب في كونها كذلك .
ثمَّ إنّه قد يذكر في الفقه قاعدة الإغراء إلى القبيح والإغراء هو تهييج الشخص على الشيء وترغيبه إليه ، ولا خلاف فيها في الجملة ويمكن تطبيقها على القسم الثالث . كما يمكن انطباقها على قاعدة التسبيب التي يأتي التعرض لها في [ مسألة 32 ] من ( فصل يشترط في صحة الصلاة ) وعلى كلّ حال لا ريب في حرمة الإغراء بالمعصية .
فروع ( الأول ) : لا فرق في الحرام الذي تكون الإعانة عليه حراما بين كونه من الكبائر أو الصغائر ، للعموم والإطلاق .
( الثاني ) : لا فرق في العلم والقصد بين أن يكون بالنسبة إلى شخص واحد تفصيلا أو بمن هو معلوم بالإجمال فلو علم أنّ واحدا من الجماعة أراد ارتكاب حرام ، ولكنّه غير معلوم تفصيلا لا يجوز إعانة كلّ فرد من أفراد الجماعة إلى الحرام المعلوم لشمول الأدلة له أيضا .
( الثالث ) : تقدم أنّ حرمة الإعانة متقوّمة بقصد بتحقق الحرام في الجملة فلا حرمة فيما لا قصد فيه ، بل يكون من قصد العدم لو أمكن - كما في تجارة التاجر بالنسبة إلى أخذ العشور ومسافرة الناس إلى الحج أو سائر الأسفار الراجحة بالنسبة إلى ما يؤخذ منهم ، إذ لا قصد لهم بذلك بل لو أمكنهم الفرار عنه لفعلوا مع أنّه لو تحقق لا أثر لمثل هذا القصد لحصوله ظلما وعدوانا .
( الرابع ) : لو اضطر أو أكره على الإعانة على الإثم ترتفع الحرمة كما في جميع موارد الإكراه والاضطرار .
( الخامس ) : ظاهر كلمات الفقهاء اختصاص البحث عن الإعانة بما إذا كانت بين شخصين أو أزيد ، فلو أوقع شخص نفسه في المهالك والمضرّات ليس ذلك من الإعانة : وإنّما تحرم من جهة أخرى ، وإن كان ظاهر قول النبي صلَّى اللَّه عليه وآله : « من أكل الطين فمات فقد أعان على نفسه » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 58 من أبواب الأطعمة المحرمة حديث : 6 .وقول أمير المؤمنين عليه السلام : « إن أكلته ومت فقد أعنت على نفسك » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 58 من أبواب الأطعمة المحرمة حديث : 7 .لكون الإعانة أعم من