تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
شرح
الأخير من العلة لتحققه خارجا مع علم المعين بترتب الحرام على فعله ، ولا إشكال في كونه من الإعانة على الإثم قصد التوصل به إليه أم لا . الخامس : الصورة المتقدمة مع جهل المعين به لكن قصد التوصل به إلى الحرام مع تحققه في الخارج أيضا ، والظاهر صدق الإعانة عليه شرعا وعرفا ، أما لو قصد التوصل به إلى الحرام مع عدم تحققه فلا ريب في كونه نحوا من التجري ، وأما كونه من الإعانة فمتوقف على كونها صفة قائمة بالمعين فقط ولو لم يتحقق المعان عليه أصلا أو يتوقف على تحققه ، والأول مشكل جدا لتقوم حقيقة الإعانة بالمعين والمعان ، والمعان عليه ومع انتفاء أحدها لا تتحقق تلك الحقيقة . ومنه يعلم أنّه لو جهل بترتب الحرام ولم يقصد التوصل إليه أيضا ثمَّ تحقق خارجا فليس ذلك من الإعانة في شيء . السادس : أن يقصد المعين وجود مقدمة الحرام - مع عدم قصد نفس الحرام وعدم قصد التوصل بفعله إلى تحقق الحرام خارجا أيضا ولكن يعلم أنّ المعان قاصد للحرام فعلا وتحقق في الخارج أيضا . والظاهر صدق الإعانة حينئذ ، لأنّه مع العلم بأنّ المعان قاصد للحرام ومع ذلك قصد وجود مقدمته فهو قاصد للحرام في الجملة فتصدق الإعانة على الحرام . إلا أن يقال : إنّ العلم بالشيء أعم من قصده ، ولكنّه مشكل في مثل المقام وإن كان مسلَّما في مثل تجارة التاجر وأخذ العشور منه ونحو ذلك . ولكن يأتي في المكاسب المحرمة إن شاء اللَّه تعالى أنّه قد نسب إلى المشهور جواز بيع العنب والتمر لمن يعمله خمرا ، لوجود روايات كثيرة دالة عليه كما يأتي التعرض لها في محلَّه ويأتي التشكيك هناك في صدق الإعانة أيضا . السابع : هذه الصورة مع عدم تحقق الحرام خارجا ، ولا إشكال في عدم كونه من الإعانة على الحرام . إنّما الكلام في أنّه هل يكون من التجري أو لا ؟ فإن قلنا بأنّ العلم بشيء ملازم لقصده أيضا فحيث إنّه علم بصدور الحرام من الغير ، يكون قاصدا له في الجملة فيصدق التجري قهرا . وإن قلنا بعدم الملازمة فلا موضوع للتجري ، لأنّه قصد المقدمة فقط وهي ليست محرمة ولم يقصد نفس