تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
شرح
وقد يستدل على الحرمة بأنّ الترافع إلى غير الأهل من المعاونة على الإثم . وهو يتوقف على بيان معنى الإعانة على الإثم ولو إجمالا . « قاعدة حرمة الإعانة على الإثم » العون : المعاونة والمظاهرة وهو من المفاهيم المبينة العرفية . ومفهوم الإعانة وسيع جدا وبهذا - المفهوم الوسيع جدا تستعمل في الإعانة على البر والتقوى كما يستظهر من الروايات ، ففي بعض أخبار الصدقة عن الصادق عليه السلام : « لو جرى المعروف على ثمانين كفا لأجروا كلهم من غير أن ينقص صاحبه من أجره شيئا » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 34 من أبواب الصدقة حديث : 1 ج : 6 .لسبق رحمته تعالى على غضبه وعدم إمكان تحديد رحمته بحدّ خاص وأمّا بالنسبة إلى الإعانة على الإثم والعصيان فلا وجه أن يحدّ بحدّ معيّن ، ويقتضي الأصل الحكمي والموضوعي عدم ثبوتها ، إلَّا أن يدل دليل بالخصوص على تحققها ولا ريب في تحققها إن صدق الموضوع وانطبق عليه عنوان الإعانة قهرا مع العلم بالحكم والموضوع ، وكذا إذا فعل فعلا بقصد ترتب الحرام عليه وعلم به وترتب ذلك عليه بحيث يكون كالعلة التامّة المنحصرة وأما إن كان فعله من مجرد المقتضي أو عدم المانع مع عدم قصد ترتب الحرام ، فمقتضى الأصل عدم الإعانة وعدم الحرمة إلَّا مع الدليل . وكيف كان مقتضى المرتكزات والفطريات حسن المعاونة على الحسن وقبح الإعانة على القبيح ، ويرشد إليه قوله تبارك وتعالى : * ( وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوانِ ) * ( 2 )( 2 ) سورة المائدة [ 5 ] الآية : 2 .والأخبار الواردة في الأولى أكثر من أن تحصى ، كقول الصادق عليه السلام : « عونك الضعيف من أفضل الصدقة » ( 3 )( 3 ) الوافي المجلد التاسع صفحة : 32 .وقوله عليه السلام : « اللَّه في عون المؤمن ما دام المؤمن في عون أخيه » ( 4 )( 4 ) الوسائل باب 29 : من أبواب فعل المعروف حديث : 2 .وقوله