تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
شرح
وبعبارة أخرى : هل تعتبر في القضاوة الحقة المباشرة للمجتهد من كلّ حيثية وجهة إلى تمام الحكم وفصل الخصومة أو تعتبر المباشرة في خصوص استفادة موازينها وأحكامها عن الأدلة ، والتسبب في سائر جهاته إلَّا مع الدليل على الخلاف ؟ نسب إلى المشهور الأول ، واستدل عليه بأمور : الأول : ظواهر الأدلة المشتملة على العلم مثل قول الصادق عليه السلام : « انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من قضايانا » أو المشتملة على المعرفة . كقوله عليه السلام : « اجعلوا بينكم رجلا قد عرف حلالنا وحرامنا » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 11 من أبواب صفات القاضي حديث : 6 .. أو النظر كقوله عليه السلام : « ينظران من كان منكم ممن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا » ( 2 )( 2 ) تقدم في صفحة 40 .فإنّ هذه العناوين مختصة بالمجتهد فلا تشمل غيره . وفيه أولا : إنّ الروايات المذكورة لا تختص بالمجتهد اتفاقا ، وإنّ العلم والمعرفة والنظر أعم من العلم والمعرفة والنظر الاجتهادي وغيره لغة وعرفا . فإنّ العامي الذي فهم المسائل من رسالة عملية وتأملها بمقدار إدراكه يقال : إنّه نظر في مسائل الكتاب ، وعرفها ، وعلم بها ، لأنّ للعلم والمعرفة والنظر مراتب متفاوتة جدا . ومن يجوّز القضاء للمقلَّد لا يجوّز لكلّ مقلَّد ، بل لخصوص من عرف المزايا والدقائق والخصوصيات المتعلقة بالوقائع والجهات الراجعة إلى الحكم والمتحاكمين ، ولا ريب في صدق العناوين المذكورة عليه . ودعوى : أنّ المراد بها خصوص من بلغ مرتبة الاجتهاد بلا شاهد ، بل الشاهد على خلافه لكثرة إرجاع الأئمة عليهم السلام شيعتهم ( 3 )( 3 ) تقدم في صفحة 27 .إلى جملة من الرواة الذين لم نظفر لهم على رأي ودقة واجتهاد أصلا ، ولم يكن لهم شأن غير نقل الأحاديث - كالمقلَّد الذي لا شأن له غير الإحاطة بفتاوى المقلَّد ونقلها وضبطها . وثانيا : إنّ جلّ هذه الأحاديث بل كلَّها إنّما وردت لسد باب الرجوع إلى