شرح
حكام الجور وفتح باب الرجوع إلى علوم المعصومين ، والأخذ عنهم عليهم السلام والانتساب في الفتوى والقضاء إليهم . ولا ريب في تحقق ذلك فيمن فرضناه من المقلَّد .
وثالثا : إنّ ما يصدر من المقلَّد في المقام لا موضوعية له بوجه ، بل هو من جهة الاستناد إلى نظر المجتهد وعلمه ومعرفته . فيتحقق جميع ذلك حينئذ - كما إذا أرسل الطيب مثلا خادمه إلى من يحتاج إليه في الطب ، وأطلعه على جميع ما يحتاج إليه في الطبابة . وكما إذا نقل رأو موازين القضاء الذي سمعه من الإمام إلى غيره فعمل الغير بها .
الثاني : أنّ القضاوة منصب خاص وولاية مخصوصة ، ومقتضى الأصل عدمها إلا في المتيقن من مورد الأدلة وهو خصوص المجتهد . وقد تقدم قول الصادق عليه السلام : « اتّقوا الحكومة إنما هي للإمام العالم بالقضايا ، العادل في المسلمين لنبيّ ( كنبي ) أو وصيّ نبيّ » .
وفيه : أنّ المنصب والولاية ليس إلا للمجتهد الذي استنبط أحكام القضاء والمقلَّد يتصدى للقضاء عنه لا أن يكون له منصب وولاية في عرضه ، فهو بمنزلة الآلة المحضة بلا نفسية له من هذه الجهة فكيف بأن يكون له منصب ! ! وحينئذ فيكون فعله من مجرد المعروف الذي يشمله قولهم عليهم السلام : « كل معروف صدقة » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 1 من أبواب فعل المعروف حديث : 2 .وقوله عليه السلام : « أول من يدخل الجنّة المعروف وأهله » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 6 من أبواب فعل المعروف حديث : 2 .. ويمكن أن يستشهد للصحة بقولهم عليهم السلام : « الحكم حكمان حكم اللَّه وحكم الجاهلية - الحديث » ( 3 )( 3 ) الوسائل باب : 4 من أبواب صفات القاضي حديث : 8 .، وتسمية مثل هذا الحكم بحكم الجاهلية مما لا يرضى به أحد .
الثالث : دعوى الإجماع - كما عن المسالك وغيره .
وفيه : أنّ عهدة إثبات كونه من الإجماعات المعتبرة على مدعيه .