تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
( مسألة 35 ) : إذا قلَّد شخصا بتخيّل أنّه زيد فبان عمرا فإن كانا متساويين في الفضيلة ولم يكن على وجه التقييد صح وإلا فمشكل [ 75 ] .
شرح
وخلاصة ما تقدم : أنّ العامي الذي قلَّد مجتهدا ثمَّ صار غيره أعلم ، إن كان عالما بصحة البقاء على تقليد غير الأعلم يصح له البقاء لأجل علمه ، وإن كان شاكا فيه يلزمه عقله بالرجوع إلى الأعلم بناء على وجوب تقليده وليس له البقاء على تقليد من كان يقلده ، وإن أفتى بصحة تقليد غير الأعلم لأنّه من حجية الفتوى بالفتوى . وأما المجتهد الذي صار غيره أعلم فإن كان مبناه صحة تقليد غير الأعلم مطلقا ، فله الفتوى بذلك ، ولكنّه لا ينفع للعامي المتردد في صحة البقاء على تقليده ، وإن لم يكن مبناه ذلك فهو معلوم ويصح له حينئذ الفتوى بالأخذ بأحوط القولين . ثمَّ إنّ تعبير الماتن « قدّس سرّه » بالأحوط ، إن كان من جهة تردده في أصل اعتبار الأعلمية - كما مر منه - فله وجه ، وإن كان بلحاظ خصوص المقام ، فهو مشكل لوجود القول بحرمة العدول مطلقا . [ 75 ] خلاصة الكلام : أنّه مع تساويهما في العلم والفتوى وعدم الاختلاف بينهما ، لا ثمرة للتقييد وعدمه ، سواء كان التقليد مطابقة العمل لرأي المجتهد أم نفس العمل بقوله أن الالتزام بالعمل ، لأنّ التقليد في نظائر المقام بحسب المتعارف ملحوظ من باب تعدد المطلوب ، إذ الشخص العامي بان على التقليد بفطرته الإيمانية بل العقلائية ، واختيار زيد إنّما يكون لغرض زائد على أصل التقليد من صداقته أو سيادته أو شهرته أو لجهة أخرى ، ومثل ذلك لا يضر بأصل التقليد أبدا ، فلا ريب حينئذ في مطابقة العمل لرأي المجتهد وصدق العمل برأيه وصدق الالتزام بالعمل بالرأي أيضا ، نعم ، لو كان من قصده أن يقلَّد شخصا بعنوان أنّه زيد ، وكان بحيث لو كان يعلم أنّه عمرو كان بانيا على عدم التقليد أصلا ، أو عدم تقليد عمرو كذلك ، يشكل الصحة بناء على أنّ التقليد هو الالتزام - لعدم تحققه واقعا ، ولكن قد مر عدم الدليل على اعتبار الالتزام في
مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 61 | السيد عبد الأعلى السبزواري