( مسألة 32 ) : إذا عدل المجتهد عن الفتوى إلى التوقف والتردد يجب على المقلَّد الاحتياط أو العدول إلى الأعلم بعد ذلك المجتهد [ 71 ] .
( مسألة 33 ) : إذا كان هناك مجتهدان متساويان في العلم كان للمقلَّد تقليد أيّهما شاء ويجوز التبعيض في المسائل [ 72 ] . وإذا كان أحدهما أرجح من الآخر في العدالة أو الورع أو نحو ذلك ، فالأولى بل
شرح
كان من الوجوب إلى الندب يجوز له البقاء على عمله وتركه ، وفي العكس يجب البقاء . هذا حكم عمله الفعلي ، وأما حكم أعماله السابقة فيأتي في [ مسألة 53 ] إن شاء اللَّه تعالى .
[ 71 ] هذه المسألة متحدة مع سابقتها في الدليل ، وتلخيصه : أنّ الرجوع إلى الغير مطلقا متوقف على ثبوت الرأي أو الفتوى ، ومع التبدل أو التوقف ينتفي ذلك كلَّه ، فلا يبقى موضوع للتقليد أصلا ، فتصل النوبة لا محالة ، إمّا إلى الاحتياط أو الرجوع إلى الأعلم بعد ذلك المجتهد .
فرع : - لو كان العامي عالما بصحة رأي المجتهد ، وهو معترف بفساده أو متردد فيه ، يصح له العمل به ، لكن من حيث علمه لا من جهة التقليد .
[ 72 ] أما في صورة الاتفاق في الفتوى فللإجماع والإطلاقات والسيرة فيجوز التقليد عن أحدهما أو عنهما معا ، إذ لا دليل على اعتبار الوحدة مع الاتفاق في الرأي ، كما يجوز التبعيض .
وأما مع الاختلاف فلا ريب في صحة تقليد أحدهما لوجود المقتضي وفقد المانع ، كما لا يجوز تقليدهما معا في مورد الاختلاف للسيرة العقلائية على عدم الرجوع حينئذ .
وأما التبعيض فقيل بعدم الجواز ، لعدم شمول الأدلة له ، أما الإجماع فلأنّ المتيقن منه صورة الاتفاق دون الاختلاف ، وأما الإطلاق فلأنّ المنساق منه الحجية التعيينية دون التخييرية ، وأما السيرة فبما نوقش به في الإجماع .