تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
( مسألة 29 ) : كما يجب التقليد في الواجبات والمحرّمات يجب في المستحبات والمكروهات والمباحات ، بل يجب تعلَّم حكم كلّ فعل يصدر منه سواء كان من العبادات أم المعاملات أم العاديات [ 67 ] .
شرح
القربة وتحقق سائر الشرائط المعتبرة . نعم ، لا ريب في تحقيق التجري في الجملة حينئذ ، ولو لم يطابق الواقع يعاقب على تركه فقط . فرعان - ( الأول ) : لو اطمأنّ بعدم الابتلاء وصلَّى فابتلي اتفاقا ، وبنى على أحد الطرفين وكان مخالفا للواقع ، لا منشأ لاستحقاق العقاب بالنسبة إليه ، لكون اطمئنانه بعدم الابتلاء عذرا له عقلا ، فيكون كارتكاب الشبهة بعد الفحص والوقوع في مخالفة الواقع اتفاقا . ولكن لا يسقط عنه القضاء والإعادة بعد الالتفات ، لإطلاقات الأدلة وعموماتها . وأما لو لم يطمئن به فاتفق الابتلاء والوقوع في خلاف الواقع يستحق العقوبة ، لعدم مؤمّن له عقلا ، فيكون كارتكاب الشبهة قبل الفحص واتفاق الوقوع في خلاف الواقع . وكذا لو اطمأنّ بالابتلاء ، بل فيه أولى . ( الثاني ) : يمكن أن يقال : إنّه من كثرة اهتمام الشارع بالصلاة بطرق شتّى وكثرة التوصية بها بعبارات مختلفة ، يستفاد وجوب تعلم مسائلها الابتلائية كوجوب تعلم نفسها ، ولذا حكي عن شيخنا الأنصاري ( قدّس سره ) الحكم بفسق من ترك تعلم المسائل الابتلائية للصلاة من الشك والسهو ، لأنّه حينئذ من ترك الواجب ، والإصرار عليه مع القدرة على التعلم ، خصوصا مع الملازمة العادية بين ترك التعلم والوقوع في خلاف الواقع ، فيكون ترك تعلمها نحو استخفاف وتضييع للصلاة ، فيشمله ما دل على حرمتهما مطلقا ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 6 من أعداد الفرائض ونوافلها .. [ 67 ] كلّ عمل يصدر من المكلَّف أو كلّ ما يعتقده من الأحكام الفرعية لا بد وأن يستند إلى حجة معتبرة ، لاحتمال العقاب في ترك الاستناد فيحكم العقل