شرح
بوجوبه بالفطرة ، فالاعتقاد بوجوب شيء أو حرمته أو استحبابه أو كراهته أو إباحته يجب أن يستند إلى الحجة ، وهي في حق العامي إما الضرورة أو اليقين أو رأي المجتهد .
والأولى كوجوب أصل الصلوات اليومية والحج ونحوهما من الضروريات الواجبة ، وكحرمة الظلم والخيانة ونحوهما من الضروريات المحرمة ، وكاستحباب حسن الخلق وحسن المعاشرة في المستحبات الضرورية . ومثل كراهة القذارة والكثافة في المكروهات الضرورية ، وكإباحة شرب الماء من دجلة والفرات مثلا في المباحات الضرورية في الشريعة .
ولا وجه للتقليد في هذه الأمور لصحة الاحتجاج بكون الشيء ضروريا وهو من أقوى الحجج .
والثاني مثل ما إذا حصل له اليقين بحكم من الأحكام وهو كثير أيضا .
ويتحقق الثالث فيما إذا انتفت الضرورة واليقين . فينحصر الاحتجاج بالنسبة إلى العامي حينئذ بالاستناد إلى رأي المجتهد فقط .
هذا كلَّه بحسب اعتقاد العامي للأحكام ، وأما عمله فكلّ ما كان إلزاميا فعلا أو تركا يجب فيه الاستناد إلى الحجة ضرورية كانت أو يقينية أو لفتوى المجتهد مع مع فقد الأولين يتعيّن الأخير ، وكذا إن لم يكن إلزاميا أصلا ولكن أراد بالفعل أو الترك إضافة كلّ منهما إلى الشارع من جهة الندب أو الكراهة أو الإباحة .
وأما لو لم يكن إلزام في البين ولا إضافة إلى الشارع فلا دليل على وجوب التقليد فيه ، لعدم احتمال ضرر في تركه حتّى تشمله قاعدة دفع الضرر المحتمل كجملة كثيرة من العاديات التي لا إلزام فيها من الشارع فعلا أو تركا ، وليس ارتكابها لأجل الإضافة إلى الشرع ، بل لجريان العرف والعادة عليه .
فروع - ( الأول ) : يعتبر في وجوب التقليد كون ما يقلد فيه من الابتلائيات في الجملة ، فما خرج عن مورد الابتلاء كأحكام العبيد والإماء ، أو جملة كثيرة من المسائل المتصورة في الكتب الاستدلالية التي لا تكون مورد ابتلاء العامي أصلا ، لا يجب التقليد فيها . نعم ، لو اتفق الابتلاء أحيانا وجب تصحيح العمل فيه ، أما بالاجتهاد أو التقليد أو الاحتياط .