شرح
لأبي عبد اللَّه عليه السلام : الجرح يكون في مكان لا يقدر على ربطه فيسيل منه الدم والقيح فيصيب ثوبي ، فقال : دعه فلا يضرك أن لا تغسله » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 22 من أبواب النجاسات حديث : 6 و 2 ..
وموثق سماعة قال : « سألته عن الرجل به الجرح والقرح فلا يستطيع أن يربطه ولا يغسل دمه . قال : يصلَّي ولا يغسل ثوبه كلّ يوم إلا مرّة ، فإنّه لا يستطيع أن يغسل ثوبه كلّ ساعة » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 22 من أبواب النجاسات حديث : 6 و 2 ..
معتبرة محمد بن مسلم : « إنّ صاحب القرحة التي لا يستطيع ربطها ولا حبس دمها يصلَّي ولا يغسل ثوبه في اليوم أكثر من مرة » ( 3 )( 3 ) هذه الرواية مروية عن مستطرفات السرائر وأوردها المجلسي في البحار عن نوادر البزنطي ج : 80 صفحة : 83 الطبعة الحديثة ..
فإنّ ظاهرها المشقة الشخصية ، واعتبار سيلان الدم واستمراره .
قلت : عدم الاستطاعة له مراتب والظاهر أنّ المراد به في المقام : عدم الاستطاعة العرفية وكون التطهير شاقا عليه عادة ، لا عدم القدرة ، ولا الحرج الرافع للتكليف . والمراد بالسيلان الاستعدادي منه ، لا الفعلي من كلّ جهة ، كما لعله واضح .
وخلاصة القول : إنّه إن كان المدرك خصوص قاعدة نفي الحرج يكون المدار على المشقة الشخصية . وإن كانت الأخبار الواردة في المقام ، فالمدار على النوعية منها والظاهر هو الأخير ، كما لا يخفى .
ولكن مع ذلك كلَّه كون المدار في سنخ الحرجيات مطلقا على الشخصي ، دون النوعي هو الأنسب بالمرتكزات ، كما في سائر المقام - مثل أحكام المسلوس والمبطون والجبائر على ما يأتي - ، فيصح أن يقال : إنّ الأصل في الحرج أن يكون شخصيا إلا ما خرج بالنص الصريح ولا صراحة في أخبار المقام في المشقة النوعية وإن أمكن استطهارها كما تقدم .
ودعوى : أنّ المشقة فيها حكمة تشريع الحكم ، فلا يدور مدارها ، بلا شاهد ولا دليل .