شرح
وأشكل عليه : بأنّ الطهارة الخبيثة شرط علمي ، لا واقعي . مضافا إلى قبح تكليف الجاهل ، والمآخذة عليه .
ويرد : بأنّ مقتضى الإطلاق كونها شرطا واقعيا ، إلا فيما دل الدليل على الخلاف . ولا دليل كذلك في المقام . وقبح تكليف الجاهل إنّما هو فيما إذا كان ذلك بشرط جهله . وأما إنشاء التكليف مطلقا فيشمل الجاهل حين الجهل أيضا ، فلا قبح فيه بوجه ، وهو واقع في العرفيات والشرعيات كثيرا ، والمشهور ، بل المتسالم عليه عند الفقهاء تكليف الكفار بالفروع مع جهلهم وغفلتهم ، وقد أثبتوا في الأصول أنّ التشريع مطلق ، والعلم طريق إليه وموجب لتنجزه ، فلا محالة يشمل الجاهل أيضا . وقبح مؤاخذة الجاهل يختص بالغافل غير الملتفت ولا يشمل غيره ، مع أنّه أعم من صحة العمل .
إن قلت : بعد تعلق الأمر بالجاهل ، فتشمله قاعدة : « إنّ الإتيان بالأمر يقتضي الإجزاء » فيصح ولا شيء عليه .
قلت : هذا الإشكال من الوهن بمكان ، لأنّ الإتيان بالمأمور به على وجهه يقتضي الإجزاء ، لا كيف ما اتفق .
إن قلت : نعم ، ولكن مقتضى حديث : « لا تعاد » الصحة ، ففي صحيح زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : « لا تعاد الصلاة إلا من خمسة :
الطهور ، والوقت ، والقبلة ، والركوع ، والسجود . ثمَّ قال عليه السلام : القراءة سنة ، والتشهد سنة والتكبير سنة ، ولا تنقض السنة الفريضة » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 1 من أبواب أفعال الصلاة حديث : 14 ..
قلت أولا : إنّ في شموله للجاهل كلاما يأتي إن شاء اللَّه تعالى .
وثانيا : إنّه معارض بما تقدم من صحيح ابن سنان . ومع التكافؤ ، فالمرجع إطلاقات الشرطية .
وثالثا : إنّ التمسك به تمسك بالعام في الشبهة المصداقية ، لاحتمال أنّ الطهور المذكور فيه ، أعم من الطهارة الحدثية والخبثية ، فيكون دليلا للبطلان حينئذ .