إزالتها بدون المكث في حال المرور وجب المبادرة إليها [ 43 ] ، وإلا
شرح
[ 43 ] لوجود المقتضي لفورية الإزالة ، وفقد المانع عنها ، فتجب لا محالة . هذا في غير المسجدين . وأما فيهما فحكم المرور فيهما ، حكم المكث في غيرهما ، وسيأتي ذلك . هذا حكم القسم الأول من الأقسام المتصورة في المقام .
القسم الثاني : ما إذا لم يمكن ذلك بدون المكث ، يجب فيه التأخير إلى ما بعد الغسل ، لدوران الأمر بين حرمة المكث للإزالة وترك الفورية ، والتأخير إلى ما بعد الغسل . والظاهر أهمية الأول ، خصوصا بعد عدم كون التأخير إلى الغسل منافيا للفورية العرفية ، بل لا دوران حينئذ .
ثمَّ إنّه تجب المبادرة إلى الغسل . لفورية الإزالة ، فتجب مقدمتها . هذا إذا كان زمان الغسل مساويا لزمان التيمم ، أو كان أقصر . وإن كان زمان التيمم أقصر منه ، فإن كان مما يتسامح فيه عرفا ، يتعيّن الغسل . وإلا فهل يجب التيمم حفظا للفورية بقدر الإمكان أو لا يجوز ، لأنّ العمدة في فورية الإزالة الإجماع ، والمتيقن منه غير ذلك . مع أنّ شمول دليل بدلية التيمم عن الطهارة المائية لمثل المقام أيضا مشكل ؟ وجهان : لا يبعد الأول ، لإطلاق دليل البدلية فيما يتعلق غرض الشارع بالاهتمام به فورا .
القسم الثالث : ما إذا لم يمكن التطهير إلا بالمكث جنبا ، بأنّ دار الأمر بين ترك الإزالة - ولو تسبيبا - والإزالة جنبا ، مع عدم كون البقاء هتكا ، فيدور الأمر بين البقاء في المسجد جنبا وإزالة النجاسة عنه ، وبين ترك البقاء وبقاء النجاسة . فهل الأهمية للأول أو للأخير ؟ وجهان : لا يبعد كون بقاء النجاسة في المسجد أعظم حرمة عند المتشرعة من بقاء الجنب فيه ، خصوصا إذا كان زمان الإزالة يسيرا جدا . هذا إذا لم نقل بوجوب التيمم لدخول المسجد ، وإلا فلا إشكال .
وما يقال : من أنّ تطهير المسجد لا يتوقف على الطهارة فلا غاية للتيمم حتّى يجب .
مردود بأنّ الغاية فيه دخول المسجد ، وهو واجب فيجب لأجله ويأتي منه