( مسألة 5 ) : إذا صلَّى ثمَّ تبيّن له كون المسجد نجسا كانت صلاته صحيحة ، وكذا إذا كان عالما بالنجاسة ، ثمَّ غفل ، وصلَّى [ 29 ] وأما إذا علمها أو التفت إليها في أثناء الصلاة ، فهل يجب إتمامها ثمَّ الإزالة ، أو إبطالها والمبادرة إلى الإزالة ؟ وجهان ، أو وجوه ، والأقوى وجوب الإتمام [ 30 ] .
( مسألة 6 ) : إذا كان موضع من المسجد نجسا لا يجوز تنجيسه ثانيا بما يوجب تلويثه [ 31 ] بل وكذا مع عدم التلويث إذا كانت الثانية أشدّ وأغلظ من الأولى [ 32 ] . وإلا ففي تحريمه تأمل ، بل منع ، إذا لم يستلزم
شرح
[ 29 ] لسقوط الأمر بالإزالة في الصورتين ، لأجل الجهل في الأولى ، والغفلة في الثانية ، فتكون الصلاة بلا مزاحم فتصح لا محالة .
[ 30 ] بلا إشكال فيه إن لم يناف الفورية العرفية ، كما إذا كان في الركعة الأخيرة من الصلاة - مثلا - مع كونه سريعا في العمل . وأما مع المنافاة ففيه وجوه :
الأول : قطع الصلاة والإزالة ، لأنّ عمدة دليل حرمة القطع الإجماع ، والمتيقن منه غير مثل المقام .
الثاني : وجوب الإتمام ، لأنّ شمول دليل فورية الإزالة لمثل المقام مشكل ، فإنّ عمدة دليلها الإجماع ، والمتيقن منه غير صورة التلبس بالصلاة .
الثالث : التخيير ، لتكافؤ احتمال الأهمية في كلّ منهما ، فلا ترجيح في البين ، ومقتضى الأصل حينئذ التخيير . ولعلّ الأوجه هو الثاني ، إن لم تكن النجاسة مستلزمة للهتك ، وإلا فالأول .
[ 31 ] لأنّ تلويث المسجد نوع هتك بالنسبة إليه ، فيحرم .
[ 32 ] لأنّ الغلظة خصوصية زائدة ، ولها حكم مخصوص ، فيشمله إطلاق دليله ، مضافا إلى أنّ مرتكزات المتشرعة عدم الجواز أيضا .