شرح
إن قلت : عدم التعرض أعم من ذلك ، إذ يمكن أن يكون لأجل ذهابهم إلى عدم السراية .
قلت : سراية الاستقذار من القذارات من مرتكزات العوام فضلا عن فقهاء الأنام . والذهاب إلى خلاف هذا المرتكز يحتاج إلى مزيد عناية واهتمام ، ولا يكفي فيه مجرد السكوت .
الثاني : أنّ وجود المخالف مما يوجب عدم حصول العلم من مثل هذا الإجماع برأي المعصوم عليه السلام ، مع أنّ المدار في اعتباره عليه فقط .
وفيه : أنّ المخالف إذا علم استناده إلى ما هو ظاهر المناقشة فيه فلا اعتبار بمخالفته ولا يضر بالإجماع ، فتكون هذه المسألة عكس مسألة انفعال ماء البئر - حيث علم مدرك القائلين بالانفعال مع وضوح الخدشة فيه ، وقد استقر المذهب على الطهارة - وأما المقام فقد علم مدرك المخالفين مع وضوح المناقشة فيه ، فلا يضر باستقرار المذهب على السراية والنجاسة .
ثمَّ إنّه قد نسب الخلاف إلى ابن إدريس والكاشاني والسيد صدر الدين رضوان اللَّه وتعالى عليهم .
وفيه : ما عن الجواهر في مسألة الاستنجاء : « لا يليق بالفقيه التصدّي لرد مثل ذلك بعد ما عرفت أنّه مخالف لإجماع المسلمين وضرورة الدين » . مع أنّ للأولين التفرد بالفتوى في جملة من الفروع ، فكيف يطرح الإجماع لأقوالهما الشريفة المستندة إلى الاجتهاد المحض .
الثالث : أنّ الأخبار المستدل بها على السراية ظاهرة في وقوع النجس في المائع الملاقي لشيء آخر ، فلا تشمل غير هذا القسم .
وفيه : ما تقدم من أنّ شرط الانفعال الرطوبة المسرية ، ولا اختصاص له بالمائع فقط . فما دل على كفايتها تكون حاكمة على مثل هذه الأخبار .
الرابع : أنّه لو قلنا بالسراية لعمت النجاسة جميع البرية ، فيختل النظام وتعطل أسواق الأنام ، وهو ضروري البطلان بلا كلام .
وفيه : أنّ السراية تدور مدار قيام حجة معتبرة عليها - من علم بها أو بينة