شرح
الثالث : ما إذا لاقى ثوب - مثلا - ببول ، ثمَّ زال عينه وجف ثمَّ لاقى المحلّ المتنجس شيئا آخر مع الرطوبة المسرية . المشهور ، بل المجمع عليه :
سراية النجاسة في هذا القسم أيضا ، كما أنّ إطلاق دعواهم الضرورة على السراية يشمله أيضا .
ولكن قد يقال : إنّ الأخبار المذكورة قاصرة عن شمول هذا القسم بالدلالة المطابقية ، لظهور جلَّها ، بل كلَّها في القسم الثاني .
ويمكن دفعه : بأنّ الأسئلة في مثل هذه الروايات إنّما وقعت لأجل كونها مورد ابتلاء السائلين ، لا لخصوصية فيها قطعا ، فالمناط كلَّه وجود نجاسة ، وتحقق منشأ لانتقال النجاسة منها إلى غيرها ، سواء كان منشأ الانتقال المائع الملاقي للنجاسة ، أو الرطوبة المسرية التي تكون مثل المائع نصّا ، وإجماعا على ما تقدم في كيفية تنجس المتنجسات .
وحينئذ نقول : إذا تنجس الثوب بالبول - مثلا - ثمَّ جف . فإن زالت النجاسة بالجفاف ، فهو خلاف حصر المطهرات في أشياء خاصة ، وخلاف الإجماع ، بل الضرورة . وإن بقيت فالرطوبة المسرية تجعلها كوقوع النجس في المائع المستلزم سراية النجاسة نصّا وإجماعا ، فلا وجه للتشكيك في شمول الروايات من هذه الجهة ، لكون ما يدل على كفاية الرطوبة المسرية في سراية النجاسة حاكمة على مثل هذه الأخبار ، فيكون المقتضي للسراية موجودا .
وأما الجهة الثانية - وهو وجود المانع - فاستدل عليه بوجوه :
الأول : أنّ الإجماع على السراية اجتهادي ، لا أن يكون تعبديا فلا اعتبار به .
ويرد عليه : أنّه لو كان كذلك ، بل لو احتمل كونه اجتهاديا ، لم يعتمد عليه أساطين الفقه وخبراء الفن ونقاده ، لأنّهم أجل من أن يعتمدوا على اجتهاد غيرهم .
إن قلت : كيف يصح الإجماع مع سكوت الطبقة الأولى عن التعرض له .
قلت : عدم التعرض في هذه المسألة الابتلائية يكشف عن كون المتنجس لديهم كالنجس ، وقد تعرضوا لأحكام النجس مستوفية ، كما لا يخفى .