( مسألة 3 ) : إذا وقع بعر الفأر في الدهن أو الدبس الجامدين يكفي إلقاؤه وإلقاء ما حوله ، ولا يجب الاجتناب عن البقية [ 14 ] وكذا إذا مشى الكلب على الطين ، فإنّه لا يحكم بنجاسة غير موضع رجله ، إلا إذا كان وحلا . والمناط في الجمود والميعان [ 15 ] أنّه لو أخذ منه شيء فإن بقي مكانه خاليا . حين الأخذ - وإن امتلأ بعد ذلك - فهو جامد ،
شرح
[ 14 ] لما تقدم من اختصاص النجاسة في الجامد بموضع الملاقاة فقط .
[ 15 ] هما من المفاهيم المبينة العرفية ، وليسا من الأمور التعبدية - حتّى يرجع فيها إلى الأدلة الشرعية - ولا من الموضوعات المستنبطة حتّى يتبع فيهما نظر الفقيه ، ولهما مراتب متفاوتة . فكلّ ما كان قابلا لنقل النجاسة وسرايتها بحسب المتعارف ، فهو مائع . وما لم يكن كذلك يكون جامدا ، ومع الشك ، فالمرجع أصالة الطهارة وقاعدتها . وما ورد من الأخبار ليس إلا إرشادا إلى المرتكزات العرفية ، كقول أبي جعفر عليه السلام : « إذا وقعت الفأرة في السمن فماتت فيه ، فإن كان جامدا فألقها وما يليها وكل ما بقي ، وإن كان ذائبا فلا تأكله ، واستصبح به ، والزيت مثل ذلك » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 4 من أبواب الماء المضاف حديث : 1 ..
وقول أبي عبد اللَّه عليه السلام في الفأرة والدابة الواقعة تقع في الطعام والشراب فتموت فيه . قال عليه السلام : « إن كان سمنا أو عسلا أو زيتا فإنّه ربما يكون بعض هذا ، فإن كان الشتاء فانزع ما حوله وكله ، وإن كان الصيف فارفعه حتّى تسرج به ، وإن كان بردا فاطرح الذي كان عليه ، ولا تترك طعامك من أجل دابة ماتت عليه » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 43 من أبواب الأطعمة المحرمة حديث : 3 ..
ولا يستفاد منهما شيء زائد على الإنظار المتعارفة . وكذا كلمات الفقهاء لا بد وأن تنزل عليها أيضا .