أن يكون مما يقبل التأثر . وبعبارة أخرى : يعتبر وجود الرطوبة في أحد المتلاقيين . فالزنبق إذا وضع في ظرف نجس لا رطوبة له لا ينجس ، وإن كان مائعا . وكذا إذا أذيب الذهب أو غيره من الفلزات في بوتقة نجسة ، أو صب بعد الذوب في ظرف نجس ، لا ينجس ، إلَّا مع رطوبة الظرف أو وصول رطوبة نجسة إليه من الخارج .
( مسألة 9 ) : المتنجس لا يتنجس ثانيا [ 22 ] ولو بنجاسة أخرى
شرح
الرطوبة ، لا أن تقبلها ، ويكفي الشك في ذلك للحكم بالطهارة .
[ 22 ] على المشهور ، والمقطوع به لدى الأصحاب ، ويظهر اتفاقهم عليه في جملة من الأبواب ، وتقتضيه المرتكزات العرفية . فإنّه إذا استقذر محلّ بقذارة ثمَّ وقعت عليه قذارة أخرى لا تتحدد جهة الاستقذار ، ما لم تكن خصوصية زائدة في البين .
وأما الاستدلال عليه : بأنّه لو أثرت النجاسة الثانية أثرا غير الأولى لكان من اجتماع المثلين ، وهو محال . ( فمخدوش ) : بأنّ المحال من اجتماع المثلين ما إذا كان في الموجودات الخارجية ، دون الاعتباريات - شرعية كانت أو غيرها - والمقام من الثاني ، دون الأول .
وينبغي التنبيه على أمور :
الأول : مقتضى أصالة عدم التداخل - المعمول بها عند الأصحاب - تعدد النجاسة ، وتعدد التطهير ، سواء كان السبب علة تامة للمسبب ، أم مقتضيا فقط ، كما في المقام .
ولكن يمكن أن يقال : إنّ نظائر المقام لا دخل لها بمسألة التداخل وعدمه أصلا ، لأنّ المتشرعة ، بل العرف مطلقا لا يرون للثاني اقتضاء للتأثير في المحلّ الذي أثر الأول أثره ، ولم يبق موضوعا لتأثير غيره ، كما إذا وقعت قطرة من الماء - مثلا - في إناء مملوء من الماء ، فإنّ العرف لا يرون للقطرة اقتضاء سراية الرطوبة منها إلى الإناء المملوّ بالماء ، ويحكمون ببطلان أثره . هذا إذا اتحدا من كلّ