النجاسة إلى جزء من الأرض أو الثوب لا يتنجس ما يتصل به ، وإن كان فيه رطوبة مسرية بل النجاسة مختصة بموضع الملاقاة . ومن هذا القبيل الدهن والدبس الجامدان . نعم ، لو انفصل ذلك الجزء المجاور ثمَّ اتصل تنجس موضع الملاقاة منه [ 8 ] فالاتصال قبل الملاقاة لا يؤثر في النجاسة والسراية [ 9 ] بخلاف الاتصال بعد الملاقاة .
وعلى ما ذكر : فالبطيخ والخيار ونحوهما مما فيه رطوبة مسرية ، إذا لاقت النجاسة جزءا منه لا يتنجس الباقي ، بل يكفي غسل موضع الملاقاة ، إلا إذا انفصل بعد الملاقاة ثمَّ اتصل .
( مسألة 1 ) : إذا شك في رطوبة أحد المتلاقيين ، أو علم وجودها وشك في سرايتها ، لم يحكم بالنجاسة [ 10 ] . وأما إذا علم سبق وجود المسرية وشك في بقائها فالأحوط الاجتناب ، وإن كان الحكم بعدم النجاسة لا يخلو عن وجه [ 11 ] .
شرح
[ 8 ] لصدق أنّه لاقى المتنجس فيشمله ما دل على أنّ ملاقي المتنجس ينجس .
[ 9 ] لما تقدم من اختصاص النجاسة بخصوص موضع الملاقاة فقط فيكون المجموع شيئا واحدا إلا ما لاقى بعض أجزائه النجس ، فينجس ذلك الجزء ، وإذا انفصل بعد التنجس ثمَّ اتصل يصدق على موضع الاتصال أنّه لاقى المتنجس ، فيشمله دليل التنجس بملاقاة المتنجس لا محالة .
[ 10 ] لأصالة الطهارة وعدم النقل والسراية .
[ 11 ] إن كان المستصحب نفس الرطوبة من حيث هي ، فلا تثبت به النجاسة ، لتوقفها على إثبات السراية . وإثباتها باستصحاب نفس الرطوبة من الأصول المثبتة وأما إذا كان المستصحب نفس السراية من حيث هي ، فتترتب عليها النجاسة بلا وساطة شيء ، ولا بأس به . وكذا لو كان المستصحب الرطوبة المسرية - أي القيد والمقيد معا - ولا فرق في ذلك بين كون الرطوبة في الملاقي