بالإجمال والآخر بالتعيين - كما إذا قال أحدهما : أحد هذين نجس ، وقال الآخر : هذا - معيّنا - نجس ، ففي المسألة وجوه :
وجوب الاجتناب عنهما [ 19 ] .
ووجوبه عن المعيّن فقط [ 20 ] .
وعدم الوجوب أصلا [ 21 ] .
( مسألة 8 ) : لو شهد أحدهما بنجاسة الشيء فعلا ، والآخر بنجاسته سابقا مع الجهل بحاله فعلا ، فالظاهر وجوب الاجتناب [ 22 ] .
شرح
[ 19 ] بدعوى : كون المقام من الشهادة الإجمالية بعد إلقاء خصوصية التعيين ، لكونه من شهادة العدل الواحد .
وفيه : ما تقدم من أنّ مورد قبول الشهادة الإجمالية ما إذا أحرز وحدة المشهود به ، والمقام ليس كذلك .
[ 20 ] بدعوى : صحة انطباق غير المعيّن على المعيّن فيصير خصوص المعيّن مورد البينة .
وفيه : ما تقدم في سابقة من عدم إحراز وحدة المشهود به فكيف يصدق قيام البينة على نجاسة المعيّن .
[ 21 ] لأصالة الطهارة بناء على عدم اعتبار شهادة العدل الواحد ولكن الأحوط الاجتناب مطلقا . وإن أحرز من القرائن وحدة المشهود به فيتعيّن الاجتناب عنهما ، لصدق قيام البينة على نجاستهما إجمالا حينئذ .
[ 22 ] بدعوى : أنّ النجاسة الفعلية من اللوازم الشرعية عند المتشرعة لشهادتهما ، وتعتبر البينة في لوازمها الشرعية .
وفيه : أنّ صدق قيام البينة في المقام أول الدعوى ، لعدم إحراز وحدة المشهود به ، ولا ينفع الاستصحاب ، لعدم الثبوت السابق ، إلا بناء على اعتبار خبر الواحد وهو أول الكلام ، فيشكل قوله رحمه اللَّه : « فالظاهر وجوب الاجتناب » مع أنّه مخالف لما يأتي منه رحمه اللَّه في [ مسألة 9 ] من عدم الكفاية في الحكم بالنجاسة . نعم ، لا ريب في أنّه الأحوط .