شرح
ومنها : قدرة خاصة تكون أخص من الأوليين ، وهو كون المقدور مورد عمل القادر حالا أو مالا ، مع وجود المقتضي وفقد المانع للقدرة في تمام الأطراف ، بحيث يكون إعمال القدرة بالنسبة إلى جميعها على حد سواء في وجود المقتضى وفقد المانع ، وهذه المرتبة من القدرة هي التي يعبّر عنها بكون الشيء مورد الابتلاء . والمانع إما عقليّ كما إذا علم إما بنجاسة الإناء الموجود ، أو ما انعدم وصار معدوما بالكلية . أو شرعي ، كما إذا علم إما بنجاسة إنائه أو الإناء الذي لا يجوز له التصرف فيه شرعا . أو عرفي كما إذا علم إما بنجاسة عباءته مثلا أو عباءة جاره الذي لا يكون مورد احتياجه عرفا . ولا تنجز للعلم الإجمالي في جميع هذه الموارد ، لأنّ متعارف المتشرعة بل العقلاء يرون الشبهة فيها من الشبهة البدوية التي يرجع فيها إلى البراءة . لا المقرونة بالعلم الإجمالي المنجز ، حتّى يجب فيها الاحتياط وهذه المرتبة من القدرة مما يدركها كلّ من رجع إلى وجدانه مع ملاحظة المقتضيات والموانع ، فالابتلاء وعدمه من الوجدانيات ، وليس من المباحث العلمية ، حتّى يطال الكلام فيه . مع أنّه يمكن أن يجعل النزاع لفظيا ، فمن يقول بأنّه عبارة عن القدرة أي العرفية منها ، ومن ينفي ذلك أي العقلية منها .
فروع - ( الأول ) : لو شك في الابتلاء وعدمه ، وجب الفحص حتّى يثبت العجز ، لإطلاق الأدلة وكون الشك في أصل التخصيص ، لأنّ الخارج عنها بحسب المتفاهم العرفي من ثبت عجزه وأحرز ذلك من نفسه فمن شك فيه تشمله الإطلاقات ولا يكون التمسك بها من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية . وقد ذكرنا تفصيل ذلك في بحث الاشتغال من الأصول فراجع .
( الثاني ) : لو كانت الأطراف مورد الابتلاء وأثر العلم الإجمالي أثره ، ثمَّ خرج بعض الأطراف عن مورد الابتلاء ، لا يسقط بذلك تنجز العلم الإجمالي ولا يرتفع أثره ، للأصل .
( الثالث ) : لو حصل العلم الإجمالي مقارنا لخروج بعض الأطراف عن الابتلاء ، فمقتضى الأصل عدم تنجزه .
[ 10 ] لأنّه حينئذ من الشبهة البدوية التي يرجع فيها إلى الأصول الموضوعية أو الحكمية .