شرح
أما الأول : فلا ريب في أنّ المسألة كانت من الابتلائية العامة البلوى وابتلائيتها أشد من ابتلائية الخمر ، كما لا يخفى ، ولها فروع كثيرة عامة البلوى أيضا . ولو كان نجسا فكيف لم يذكرها القدماء في عداد النجاسات ؟ ولم لم يتعرضوا لفروعها العامة البلوى ؟ ولم يظهر من الذكرى شذوذ القول بالنجاسة بين القدماء ؟ ولم قال في المستند : « إنّ المصرح بالنجاسة في الطبقة الأولى ، إما قليل أو معدوم » ؟ فالشهرة المعتبرة القدمائية غير ثابتة على النجاسة . نعم ، هي بين المتأخرين عليها ، وبين متأخر المتأخرين على الطهارة ، كما صرح في المستند ، فراجع ، فكيف خفيت الشهرة القدمائية على الشهيد الذي هو لسان الفقهاء ، وترجمان كلماتهم ، وعلى صاحب المستند الذي طوى عمره في جمع كلماتهم ! !
وأما الثاني : فاستدل على النجاسة تارة : بالإجماع المدعى في كنز العرفان حيث قال على ما حكي عنه : « العصير من العنب قبل غليانه طاهر حلال وبعد غليانه واشتداده نجس حرام ، وذلك إجماع من فقهائنا » .
وفيه أولا : أنّه مع عدم تحقق الشهرة من القدماء ، كما تقدم ، كيف يدعى الإجماع !
وثانيا : المتيقن على فرض صحته صورة الإسكار .
وثالثا : أنّه اجتهادي مما يأتي من الأخبار ، لا أن يكون قد وصل إليهم ما لم يصل إلينا عن الأئمة الأطهار .
وأخرى : بأنّه خمر موضوعا فيشمله ما تقدم من أدلة نجاسة الخمر .
وفيه : أنّه ممنوع جدا ، لشهادة أهل الخبرة ، وما ألف لشرح هذه الأمور :
أنّ الخمر شيء والعصير المغليّ شيء آخر . وفي اختلاف الآثار بالعيان غنى عن إقامة البرهان .
وثالثة : بجملة من الأخبار : منها موثق ابن عمار قال : « سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل من أهل المعرفة بالحق يأتيني بالبختج ويقول : قد طبخ على الثلث وأنا أعرف أنّه يشربه على النصف ، أفأشربه بقوله وهو يشربه على