تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
( التاسع ) : الخمر [ 118 ] ، بل كلّ مسكر مائع بالأصالة [ 119 ] .
شرح
[ 118 ] على المشهور قديما وحديثا ، واستدل على النجاسة بوجوه : الأول : دعوى إجماع المسلمين على نجاسة الخمر ، ولا يبعد دعوى الضرورة المذهبية عليها في هذه الأعصار . ونوقش فيه أولا : بوجود المخالف ، حتّى من القدماء ، كالصدوق ووالده ، والجعفي ، والعماني ، بل يظهر من الأخبار وقوع الاختلاف بين الرواة أيضا ، كما يأتي في صحيح ابن مهزيار . وفيه : أما خلاف الصدوق وغيره ، فإنّ الإجماع سبقهم ولحقهم ، فلا اعتبار بمخالفتهم ، وعن شيخنا البهائي رحمه اللَّه : « أطبق علماء الخاصة والعامة على نجاسة الخمر إلا شرذمة منا ومنهم لا يعتد الفريقان بمخالفتهم » وعن الحليّ : « حكي عن بعض أصحابنا ما يقتضي الطهارة ، وهو مخالف لإجماع المسلمين ، فضلا عن الطائفة » ، وعن الشهيد : « إنّ القائل بالطهارة تمسك بأحاديث لا تعارض القطعي » ، وعن المرتضى : « لا خلاف بين المسلمين في نجاسة الخمر إلا ما يحكى عن شذاذ لا اعتبار بقولهم » . وأما اختلاف الرواة فهو نحو اختلاف أوقعهم الإمام عليه السلام فيه لمصالح شتّى ، ولا يضر ذلك بمسلَّمية الحكم بالنجاسة عند خواص أصحاب الأئمة . وثانيا : بأنّه اجتهادي . وفيه : أنّ الأصل في الإجماع أن يكون تعبديا إلا أن يدل دليل على الاجتهادية . مع أنّه سوء ظن بالمجمعين . الثاني : الآية الكريمة : * ( إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ ) * ( 1 )( 1 ) سورة المائدة [ 5 ] الآية 90 .. بدعوى : أنّ الرجس هو القذر . وفيه : أنّه أعم من القذارة ، والغضب ، واللعنة . وقد استعمل في الآيات الشريفة في كلّ ذلك . وتعين الأول في المقام ،