شرح
المشهور في كلمات المتقدمين . فإن كان مستندهم الإجماع ، كما حكي عن الحلي « بأنّ المخالف لأهل الحق كافر ، بلا خلاف بيننا » ، وأرسله في التهذيب إرسال المسلَّمات .
ففيه : أنّه كيف يصح الاعتماد عليه مع نسبة إسلامهم وطهارتهم إلى المشهور ، فيكون المتيقن من الإجماع - على فرض التمامية - بعض مراتب الكفر ، الذي لا إشكال في ثبوته لهم عند أحد من الفقهاء ، لا ما هو مقابل الإسلام الذي يكون محل الخلاف بين الأعلام .
وإن كان لأجل إنكارهم لضروري الدين .
ففيه : أنّ إنكار الضروري إنّما يوجب الكفر إذا كان عند المنكر من الضروري وأنكره ، مع ثبوت ضرورته عنده والمخالفون ليسوا كذلك . مضافا إلى ما مر ، من أنّ إنكار الضروري ما لم يرجع إلى إنكار الرسالة ، لا يوجب الكفر .
وإن كان لأجل إطلاق الناصب عليهم في جملة من الأخبار - وتقدم أنّه كافر - فعن الصادق عليه السلام : « ليس الناصب من نصب لنا أهل البيت ، لأنّك لا تجد أحدا يقول : إنّي أبغض آل محمد عليهم السلام . ولكن الناصب من نصب لكم ، وهو يعلم أنّكم تتولوننا وتتبرؤون من أعدائنا » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 2 من أبواب ما يجب فيه الخمس حديث : 3 ..
وسئل الهادي عليه السلام « عن الناصب ، هل يحتاج في امتحانه إلى أكثر من تقديمه الجبت والطاغوت ، واعتقاده إمامتهما ؟ فرجع الجواب : من كان على هذا ، فهو ناصب » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 2 من أبواب ما يجب فيه الخمس حديث : 3 ..
وقيل لأبي الحسن عليه السلام : « إنّي ابتليت برجلين ، أحدهما ناصب ، والآخر زيدي ، ولا بد لي من معاشرتهما ، فمن أعاشر ؟ فقال عليه السلام هما سيان - إلى أن قال - هذا نصب لك ، وهذا الزيدي نصب لنا » ( 3 )( 3 ) الوسائل باب : 23 من أبواب وجوب الحجة حديث : 3 ..
وفيه : ما تقدم من أنّ الناصب يطلق على معان ، لا ينجس إلا من اعتقد