شرح
مشركا قال : « من قال للنواة : إنّها حصاة ، وللحصاة إنّها نواة ، ثمَّ دان به » ( 1 )( 1 ) الوافي : باب أدنى الكفر والشرك والضلال حديث : 2 ..
وقول الصادق عليه السلام في الصحيح : « من ارتكب كبيرة من الكبائر فزعم أنّها حلال أخرجه ذلك من الإسلام - الحديث » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 2 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 10 ..
إلى غير ذلك مما هو كثير ( 3 )( 3 ) راجع الوسائل أبواب حد المرتد ، وباب تحريم الحكم بغير الكتاب والسّنة .. وفيه : أنّ المراد من الأخير بعض مراتب الكفر ، لا ما يكون في مقابل الإسلام ، مع أنّ قوله عليه السلام : « زعم أنّها حلال » أي اعتقد أنّها حلال . ولا يجتمع اعتقاد الحلية مع الاعتقاد بالنبوة .
والمراد مما اشتمل على لفظ الجحود هو جحود الرسالة ، ولو في الجملة ، لا جحود حكم من الضروريات مع قبول الرسالة المطلقة في ذلك الحكم بالخصوص ، فإنّهما مما لا يجتمعان إلا بنحو عروض الشبهة ، والمفروض أنّ المشهور لا يقولون بالكفر في مورد الشبهة ، كما أنّ المراد بقوله عليه السلام :
« دان به » هو المقابلة مع النبي صلَّى اللَّه عليه وآله في ذلك ، وإنكار نبوته صلَّى اللَّه عليه وآله فيه ، إذ لا وجه أن يدين بالشرع في هذا الحكم بالخصوص ، ومع ذلك يدين به من عند نفسه أيضا فلا يقدم عليه العقلاء ، وعلى فرضه فكونه موجبا للكفر ، ممنوع .
وبالجملة : الأدلة منزلة على ما هو الواقع في الخارج ، وهو إنكار الألوهية أو التوحيد أو الرسالة . وأما مع الاعتراف بها من كلّ جهة ، وإنكار مثل الزكاة أو الصلاة أو نحوهما من الضروريات ، فهو أمر خارج عن مساق الأدلة ويدل عليه قول أبي عبد اللَّه عليه السلام في خبر عبد الرحيم القصير : « ولا يخرجه إلى الكفر إلا الجحود والاستحلال أن يقول : للحلال هذا حرام ، وللحرام هذا حلال ، ودان بذلك فعندها يكون خارجا من الإيمان والإسلام إلى الكفر » ( 4 )( 4 ) الوسائل باب : 2 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 18 ..
لو كان مجرد الاستحلال للحرام ، وبالعكس موجبا للكفر ، لا وجه لقوله عليه السلام : « ودان بذلك » .