شرح
الحرمة بقرينة ما تقدم من الأخبار . وفيه : ما تقدم من المناقشة في الأخبار الدالة على النجاسة .
هذه خلاصة الكلام ، وما يمكن أن يقال فيها من المناقشة . ولكن مع ذلك كلَّه فالجزم بالطهارة مشكل ، لأنّ تلك المناقشات مما لا تخفى على الأصاغر ، فكيف بأساطين الفقهاء والأعاظم منهم ، ومع سكوتهم عنها ، وإعراضهم عما دل على الطهارة ، وموافقتها للعامة . يعلم من ذلك أنّ الإجماع ، والشهرة على النجاسة ليس اجتهاديا ، ولا احتياطيا ، فالأحوط وجوبا الاجتناب عن الكتابي من جهة النجاسة [ 1 ] وحمل أخبار الطهارة على التقية ، وتعليم الشيعة كيفية المعاشرة مع الكتابي عند اقتضاء التقية لذلك ، كما يشهد له خبر الكاهلي ، قال : « سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام : عن قوم مسلمين يأكلون وحضرهم مجوسي ، أيدعونه إلى طعامهم ؟ فقال : أما أنا فلا أواكل المجوسي وأكره أن أحرم عليكم شيئا تصنعونه في بلادكم » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 53 من أبواب الأطعمة المحرمة حديث : 2 ..
إن قلت : يعلم من سؤال الرواة أنّ النجاسة العينية لم تكن معهودة لديهم ، بل يعتقدون فيهم النجاسة العرضية ، فإنّهم يذكرون في سؤالهم عن الإمام عليه السلام : أنّ اليهود والنصارى والمجوس يشربون الخمر ويأكلون لحم الخنزير ، ولا يغتسلون من الجنابة ، ونحو ذلك مما هو ظاهر في النجاسة العرضية ، فلو كان حكم اللَّه الواقعي في مثل هذا الفرع العام البلوى النجاسة العينية ، كيف خفي عليهم ! قلت : هذه الارتكازات ، والأسئلة حصلت لهم من الاختلاط مع العامة ، لا أن تكون بعد بيان الإمام عليه السلام حكم اللَّه الواقعي لهم ولا إشكال في أنّ أغلب أحكام الشريعة نشر في زمان الصادقين عليهما السلام فلا بعد في خفاء الحكم عليهم . وبذلك يصح أن يجاب ، بما أشكلنا سابقا .[ 1 ] لكن بعد التأمل والفحص الأكيد ظهر لنا إمكان المناقشة في جميع ما ذكرنا تأييدا للمشهور ، فالجزم بالنجاسة مشكل والاحتياط الوجوبي فيها أشكل - منه دام ظله العالي .