تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
شرح
وفي الدعاء : « اللهم نزهنا عن الذنوب » . فيصير خلاصة المعنى أنّه لا حرمة ذاتية لطعام أهل الكتاب ، بل هي عرضية فإن تقدر على تطهيره فطهّره وإلا فتنزه عنه . اللهم الا أن يقال إنّ التعليل ظاهر ، بل نص في عدم النجاسة الذاتية للكتابي وما ذكر من الاحتمال لا ينافي الظهور وعدم النجاسة الذاتية للكتابي . ومنها : صحيح العيص قال : « سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن مؤاكلة اليهودي والنصراني ، فقال : لا بأس إذا كان من طعامك . وسألته عن مؤاكلة المجوسي فقال : إذا توضأ فلا بأس » . ومثله صحيحه الآخر ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 53 من أبواب الأطعمة المحرمة حديث : 1 و 4 .. وأشكل عليه : أنّ المؤاكلة أعم من المساورة ، ومقتضى القاعدة في الأولى الجواز ، ويشهد له قوله عليه السلام : « إذا كان من طعامك » وأما التوضي فلعله لأجل كونه من آداب الجلوس على المائدة ، لا من جهة الدخل في الطهارة . وفيه : أنّ إطلاق المؤاكلة شامل لما إذا كانت من القصعة الواحدة أيضا وإنّما قال : « من طعامك » لإخراج طعامهم الذي فيه لحم الخنزير وما ذبح بغير اسم اللَّه تعالى وسائر النجاسات التي لا يجتنبون عنها . ومنها : صحيح ابن أبي محمود قال : « قلت للرضا عليه السلام : الجارية النصرانية تخدمك وأنت تعلم أنّها نصرانية لا تتوضأ ولا تغتسل من جنابة قال : لا بأس تغسل يديها » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 54 من أبواب النجاسات حديث : 2 .. وأشكل عليه أولا : أنّه ليس من شأنهم استخدام النصرانية اختيارا ، حتّى بناء على الطهارة ، بل يجتهدون في إسلامها قبل الاستخدام . وثانيا : الاستخدام أعم من أن يكون لكنس الدار وفرش الفراش ونحوهما مما لا يتوقف على الطهارة ، فإجمال الواقعة يسقط الاستدلال به وفيه : أنّ ذلك خلاف ظاهر الإطلاق .