شرح
الحبوب من باب تطبيق الكلَّي على الفرد لا الحصر ، وإنّما ذكر في الروايات الحبوب ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 51 من أبواب الأطعمة المحرمة . وأطلق الطعام على الحبوب أيضا في كفارات تروك الإحرام راجع كتاب الحج باب : 12 و 15 و 16 من أبواب بقية كفارات الإحرام .لإخراج ذبائحهم التي لا يذكر عليها اسم اللَّه تعالى وسائر أطعمتهم الرطبة ، للنجاسة العرضية من جهة عدم اجتنابهم عن شرب الخمر وأكل لحم الخنزير وذبائحهم التي من الميتة فلا وجه بها للنجاسة الذاتية بالأخبار الواردة في تفسير الآية وما يأتي في صحيح ابن جابر ظاهر فيما قلناه .
وبجملة من الأخبار : منها - صحيح إسماعيل بن جابر قال : « قلت : لأبي عبد اللَّه عليه السلام : ما تقول في طعام أهل الكتاب ؟ فقال : لا تأكله ثمَّ سكت هنيئة . ثمَّ قال : لا تأكله ، ثمَّ سكت هنيئة ثمَّ قال : لا تأكله ولا تتركه تقول : إنّه حرام ولكن تتركه تتنزه عنه ، إنّ في آنيتهم الخمر ولحم الخنزير » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 54 من أبواب الأطعمة المحرمة حديث : 4 ..
وأشكل عليه :
أولا : بأنّه يمكن أن يكون المراد بالطعام الحبوب ، فيكون مخالفا لظاهر الآية ، فلا بد من تأويله . وفيه : أنّه خلاف الإطلاق .
ثانيا : إنّ تأكيد النهي يأبى عن الكراهة الاصطلاحية ، فيحمل النهي على ظاهره ، ويكون المراد بقوله عليه السلام : « ولا تقول إنّه حرام » أي الحرمة الذاتية ، كحرمة الدم ولحم الخنزير ، فالمعنى إنّه لا حرمة ذاتية لطعامهم ، بل الحرمة تنزيهية - أي عرضية - لأجل ملاقاة النجاسة وإنّما علَّل عليه السلام التنزيه بأنّ في آنيتهم الخمر ولحم الخنزير ، لكون ذلك أوقع في التنفر من التعليل بمباشرة الكافر له .
إن قلت : إنّ التنزه ظاهر في الكراهة ، فيكون الصحيح شاهد جمع بين الأخبار ، فتحمل الأخبار الدالة على الحرمة أو النجاسة على الكراهة .
قلت : التنزه بمعنى الابتعاد عن الشيء ويستعمل في مورد الحرمة أيضا ،