تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
شرح
تأكل من طعامهم الذي يطبخون » فما وجه الإعراض عن السؤال ؟ قلت يبين عليه السلام حكم الآنية بالملازمة لأنّ نجاسة الطعام تستلزم نجاسة ظرفه أيضا . هذا ولكن الإنصاف أنّه مع احتمال كون صدور مثل هذه الروايات لأجل ترغيب الناس إلى التجنب عنهم ، وإلقاء البينونة بين المسلمين وبينهم يشكل ظهورها في النجاسة المعهودة ، فهي مثل ما ورد من قوله صلَّى اللَّه عليه وآله : « لا تلبسوا لباس أعدائي ، ولا تطعموا مطاعم أعدائي ، ولا تسلكوا مسالك أعدائي ، فتكونوا أعدائي كما هم أعدائي » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 19 من أبواب لباس المصلَّي حديث : 8 .. ومثل قوله صلَّى اللَّه عليه وآله حين رحلته : « أن تخرج اليهود والنصارى من جزيرة العرب » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 52 من أبواب جهاد العدو حديث : 1 .، ونحو ذلك من الأخبار المرغبة في البينونة مهما أمكن . وبالجملة : هذه الأخبار أعم من النجاسة ، وليست ظاهرة فيها ظهورا يصح الاعتماد عليه في نفسها مع قطع النظر عن معارضتها . هذا مع أنّ هذه المسألة كانت ابتلائية من أول البعثة ، فكيف لم يرد فيها نص نبوي مع عموم البلوى ؟ وظهور الأخبار في النجاسة المعهودة شيء ، والاستظهار منها بحسب الجهات الخارجية شيء آخر ، وهذه الأخبار من القسم الثاني ، دون الأول ، والمفيد هو الأول ، دون الثاني . مع أنّ عدم مبالاتهم وغلبة استعمالهم لما هو نجس في مذهبنا يوجب الوهن في ظهورها في النجاسة الذاتية . واستدل على طهارة الكتابي بالأصل . وفيه : أنّه محكوم بالدليل نعم ، يصح أن يكون مرجعا بعد تعارض الأدلة وتساقطهما ، ولكن تقدمت المناقشة فيما دلت على النجاسة . وبعموم قوله تعالى : * ( وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ ) * ( 3 )( 3 ) سورة المائدة [ 5 ] الآية : 5 .. وفيه : أنّه لا ريب في إطلاق الطعام على كلّ ما يطعم ، وإطلاقه على