تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
شرح
عدم نسبة أحد الخلاف بينه وبين تلاميذه ولم يذكر ذلك في الكتب المعدة لذكر الخلاف . وقول الثالث منهم مبنيّ على ما ذهب إليه من عدم انفعال القليل بالملاقاة . والرابع منهم يمكن حمل كلامه عليه أيضا ، مع عدم الاعتناء بمخالفته ، لكثرة خلافه في المسلَّمات . وقال صاحب المعالم : « إنّ مصير جمهور الأصحاب إلى القول بالتنجيس يقتضي الاستيحاش في الذهاب إلى خلافه ، بل ذكرنا أنّ جماعة ادعوا الإجماع على عموم الحكم بالتنجيس لجميع الأصناف ، وكلام العلامة ظاهر فيه » . أقول : المدار في الإشكال على دليل يذكر لشيء ، هو الإشكال الظاهر عرفا ، لا البناء على الاستشكال عليه بأي وجه أمكن ، فإنّ بابه واسع جدّا حتّى في الضروريات . وبعد ظهور التسالم فتوى وعملا على النجاسة عن أساطين الفقه وخبرائه ، كالشهيدين والمحققين ونظرائهم ، كيف يجترئ أحد على الجزم بالخلاف ، ولا تقصر هذه المسألة عن سائر المسائل المسلَّمة الفقهية التي يعتمد عليها ويرسلونها إرسال المسلَّمات . نعم ، يزيد المقام على غيره الأخبار الدالة على الطهارة ، وتأتي المناقشة فيها . الثالث : من وجوه الإشكال على الإجماع : ما عن مصباح الفقيه : من أنّ الشهرة ونقل الإجماع ، بل الإجماع المحقق أيضا ، لا تكون حجة ما لم يوجب القطع بموافقة الإمام عليه السلام . وفيه : أنّه يكفي حصول الاطمئنان المتعارف بموافقته عليه السلام ، والظاهر حصوله بعد المناقشة في الأخبار الدالة على الطهارة ، كما يأتي ، إذ المانع عن حصول الاطمئنان المتعارف منحصر بالأخبار التي تدل على الطهارة ولولا تلك الأخبار ، لكان هذا الإجماع من أتقن الإجماعات القولية والعملية الفقهية . هذا . ولكن الإنصاف أنّه لو كنا نحن ونفس هذا الإجماع ، لا يحصل لنا منه الاطمئنان المعتبر في الفتوى ، لأنّ بناء الفقهاء على تصحيح هذا الإجماع ، فلو كان اعتباره مفروغا عنه عندهم ، لما احتاج إلى هذه المتعبة ، بل يمكن أن يقال :