شرح
( كالحسن ) فيصح الحمل حينئذ بلا محذور .
وأخرى : بأنّه لم يثبت كون النجس في زمان نزول الآية بالمعنى المبحوث عنه في المقام . وفيه : أنّه لا ريب في كونه بمعنى القذارة لغة . وعرفا ، ونزلت الآية الكريمة على طبقهما ، وإطلاق النجاسة والقذارة يشمل المتعارف بل هو المنساق منه عرفا ، ثبتت الحقيقة الشرعية في النجاسة والقذارة ، أو لا ، وقد تقدم في قول الصادق عليه السلام : « الكلب رجس نجس » ( 1 )( 1 ) تقدم في صفحة : 352 ..
مع أنّه لم يستشكل أحد في أنّ المراد بالنجاسة فيه هذا المعنى المعهود ، وكذا قوله عليه السلام : « لا واللَّه إنّه نجس » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 12 من أبواب النجاسات حديث : 6 .، بل جعلوه من أقوى الأدلة على النجاسة .
وبالجملة : إنّ النجس والرجس ، والقذر ، والطهارة ونحوها ، كانت موضوعات متعارفة رتب الشارع عليها أحكاما خاصة ، كسائر الموضوعات التي تكون مورد الأحكام .
إن قلت : نعم ، لعلّ القذارة في المشركين شيء معنوي غير الخباثة الظاهرية ، فلا تدل الآية الكريمة على النجاسة .
قلت : الظاهر من قوله تعالى ( نجس ) النجاسة والقذارة العينية ، المسببة عن الشرك ، ولا ينسبق إلى الأفهام المتعارفة منها إلا ذلك ، لتعارف استعمال النجس في مثل هذه القذارات .
إن قلت : حرمة دخول المشركين في المسجد الحرام يجوز أن تكون لجهة أخرى ، دون القذارة ، وإلا وجب أن يقيد بما إذا استلزمت التلوث والسراية .
قلت : يمكن أن تكون لها علل شتّى ، هذه إحداها ، وهي نحو نجاسة يحرم معها الدخول ولو لم يستلزم التلوث والسراية ، لإطلاق الأدلة .
هذا بعض الكلام في المشركين ومنهم المجوس أيضا ، لأنّهم وإن كان لهم