شرح
والشيخين ، والسيدين ، والحليين ، والفاضلين ، والشهيدين ، والحلَّي والكركي وكافة المتأخرين » .
ونوقش في الإجماع بوجوه :
الأول : أنّه اجتهادي . وفيه : أنّ هذه المناقشة جارية في جميع الإجماعات التي يوجد في موردها حديث معتبر ، وظاهر اعتماد الأعلام من الفقهاء ومهرة الفقه على نقله ، والاعتناء به أنّه تعبدي ، لا أن يكون اجتهاديا ، إلا مع وجود قرينة معتبرة عليه .
الثاني : مخالفة الشيخ والمفيد وابن الجنيد والعماني ، فلا اعتبار بمثل هذا الإجماع .
وفيه : أنّ الأول منهم قال في نهايته : « بعدم جواز مؤاكلة الكفار على اختلاف مللهم ، ولا استعمال أوانيهم إلا بعد غسلها وأنّهم أنجاس ينجس الطعام بمباشرتهم » ، وقال بعد ذلك : « ويكره أن يدعو الإنسان أحدا من الكفار إلى طعامه فيأكل معه ، وإن دعاه فليأمره بغسل يديه ثمَّ يأكل معه » . ومقتضى الجمع العرفي حمل الجملة الثانية على حال الضرورة ، أو ما لا يتعدى وحمل غسل اليد على التعبد ، لوروده في الأخبار ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 54 من أبواب النجاسات .إلى غير ذلك من المحامل ، كيف وقد نقل عنه في الحدائق : « والعجب أنّ الشيخ رحمه اللَّه في التهذيب نقل إجماع المسلمين على نجاسة الكفار مطلقا مع مخالفة الجمهور في ذلك » .
ويمكن أن يكون مراده النجاسة في الجملة ، لأنّ العامة أيضا يقولون بالنجاسة الحكمية على ما قيل وقال صاحب المعالم في محكي كلامه : « لا ينبغي أن يعد الشيخ في عداد من عدل عن المشهور » .
والثاني منهم حكم بالكراهية في خصوص اليهود والنصارى وإرادة الحرمة منها شائعة في عرف القدماء ، بل لا بد وأن تحمل عليها ، لذهابه إلى الحرمة في سائر كتبه ، ودعوى الإجماع على الحرمة من تلامذته مع كونه رئيس المذهب والملة ، فكيف يذهب إلى الكراهة ، وجل تلاميذه بل كلهم يعتقدون الحرمة مع